حجاب
التّعريف
1 - الحجاب في اللّغة : السّتر ، وهو مصدر يقال حجب الشّيء يحجبه حجبا وحجابا : أي ستره ، وقد احتجب وتحجّب إذا اكتنّ من وراء حجاب . والحجاب اسم ما احتجب به ، وكلّ ما حال بين شيئين فهو حجاب . والحجاب كلّ ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالسّتر والبوّاب والجسم والعجز والمعصية . : وقوله تعالى { ومن بيننا وبينك حجاب } ، معناه : ومن بيننا وبينك حاجز في النّحلة والدّين . والأصل في الحجاب أنّه جسم حائل بين جسدين . وقد استعمل في المعاني ، فقيل : العجز حجاب بين الإنسان ومراده ، والمعصية حجاب بين العبد وربّه . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ الّذي هو السّتر والحيلولة . والحاجب يأتي بمعنى المانع ، ويأتي بمعنى العظم الّذي فوق العين بلحمه وشعره . وينظر ما يتّصل بهما من أحكام في مصطلح : ( حاجب ) .
( الألفاظ ذات الصّلة )
الخمار :
2 - الخمار من الخمر وأصله السّتر ، ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { خمّروا آنيّتكم } وكلّ ما يستر شيئا فهو خماره . لكنّ الخمار صار في التّعارف اسما لما تغطّي به المرأة رأسها . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللّغويّ ، ويعرّفه بعض الفقهاء بأنّه ما يستر الرّأس والصّدغين أو العنق . والفرق بين الحجاب والخمار أنّ الحجاب ساتر عامّ لجسم المرأة ، أمّا الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها . النّقاب :
3 - النّقاب - بكسر النّون - ما تنتقب به المرأة ، يقال انتقبت المرأة وتنقّبت غطّت وجهها بالنّقاب . والفرق بين الحجاب والنّقاب ، أنّ الحجاب ساتر عامّ ، أمّا النّقاب فساتر لوجه المرأة فقط
( الحكم الإجماليّ ) :
4 - للفظ الحجاب إطلاقان : أحدهما : استعماله في الحسّيّات ، وهو الجسم الّذي يحول بين شيئين . والثّاني : استعماله في المعاني ، وهو الأمر المعنويّ الّذي يحول دون الوصول إلى المطلوب . وتختلف أحكامه في كلّ ذلك باختلاف مواضعه . أوّلا : استعماله في الحسّيّات ، ومن ذلك ما يلي :
1 - الحجاب بالنّسبة للعورة :
5 - اتّفق الفقهاء على وجوب حجب عورة المرأة والرّجل البالغين بسترها عن نظر الغير الّذي لا يحلّ له النّظر إليها . وعورة المرأة الّتي يجب عليها حجبها عن الأجنبيّ هي في الجملة جميع جسدها عدا الوجه والكفّين ، وهي بالنّسبة للمحرم من الرّجال ما عدا الوجه والرّأس والعنق والذّراع ، قال الحنفيّة : وما عدا الصّدر والسّاقين ، وقال الشّافعيّة : ما عدا ما بين السّرّة والرّكبة ، وبالنّسبة لمثلها من النّساء ما بين السّرّة والرّكبة . وعورة الرّجل الّتي يجب حجبها عن الغير هي ما بين السّرّة والرّكبة مع الاختلاف في حجب الفخذ . وهذا في الجملة . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : ( عورة ) . والدّليل على وجوب حجب العورة عمّن لا يحلّ له النّظر إليها قوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها } ... الآية . وقول { النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأسماء : يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه } . وقوله صلى الله عليه وسلم بالنّسبة للرّجال : { عورة الرّجل ما بين سرّته إلى ركبته } ووجوب حجب العورة إنّما يتحقّق بما يحول بين النّاظر ولون البشرة أو حجم الأعضاء . وكما يجب حجب العورة عن نظر الغير فإنّه يستحبّ - وقيل يجب - حجبها في الخلوة حياء من اللّه تعالى . هذا مع مراعاة أنّه لا حجاب بين الرّجل وزوجته . فعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جدّه قال : { قلت : يا رسول اللّه : عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت يا رسول اللّه : إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها ، قال : قلت يا رسول اللّه إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس } . والصّغيرة إن كانت بنت سبع سنين إلى تسع فعورتها الّتي يجب حجبها هي ما بين السّرّة والرّكبة ، وإن كانت أقلّ من سبع سنين فلا حكم لعورتها ، وهذا كما يقول الحنابلة . كما أنّه يجب على المرأة أن تحتجب من المراهق الّذي يميّز بين العورة وغيرها ، وهذا في الجملة . فإن كان صغيرا لا يميّز بين العورة وغيرها فلا بأس من إبداء الزّينة له لقوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهنّ أو آبائهنّ أو آباء بعولتهنّ أو أبنائهنّ أو أبناء بعولتهنّ أو إخوانهنّ أو بني إخوانهنّ أو بني أخواتهنّ أو نسائهنّ أو ما ملكت أيمانهنّ أو التّابعين غير أولي الإربة من الرّجال أو الطّفل الّذين لم يظهروا على عورات النّساء } . ويستثنى من وجوب حجب العورة إباحة كشفها للحاجة والضّرورة كالتّداوي والختان والشّهادة وغير ذلك . فعن عطيّة القرظيّ قال : كنت من سبي بني قريظة ، فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشّعر قتل ، ومن لم ينبت لم يقتل ، فكنت فيمن لم ينبت . وفي كلّ ما سبق تفصيل ينظر في مصطلح : ( عورة ) .
2 - الاحتجاب أثناء قضاء الحاجة :
6 - يستحبّ لقاضي الحاجة في الفضاء أن يستتر عن أعين النّاس بحيث لا يرى جسمه . أمّا بالنّسبة للعورة فيجب حجبها ، فإن وجد حائطا أو كثيبا أو شجرة استتر به ، وإن لم يجد شيئا أبعد حتّى لا يراه أحد ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : { من أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلاّ أن يجمع كثيبا من الرّمل فليستدبره } وهذا في الجملة وينظر تفصيل ذلك في ( استنجاء ) .
3 - الحجاب الّذي يمنع الاقتداء بالإمام في الصّلاة :
7 - من شرائط الاقتداء أن لا يحول بين المأموم والإمام ما يمنع متابعته . فإن كان بين الإمام والمأموم جدار لا باب فيه ، أو كان بينهما باب مغلق يحول من المتابعة لم يصحّ الاقتداء ، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها لنساء كنّ يصلّين في حجرتها : لا تصلّين بصلاة الإمام فإنّكنّ دونه في حجاب ، وهذا في الجملة . وينظر ذلك في ( اقتداء ) .
4 - الطّلاق من وراء حجاب :
8 - من خاطب زوجته بالطّلاق وهو يظنّها أجنبيّة بأن كانت في ظلمة ، أو من وراء حجاب وقع الطّلاق ، كما جاء في مغني المحتاج ، لأنّه أتى باللّفظ عن قصد واختيار ، وعدم رضاه بوقوعه لظنّه أنّه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنّه ، وقال النّوويّ في الرّوضة : تطلق عند الأصحاب ، وفيه احتمال لإمام الحرمين وهذا في الجملة . وينظر تفصيل ذلك في ( طلاق ) .
5 - احتجاب القاضي :
9 - لا يجوز للقاضي أن يحتجب عن النّاس من غير عذر إلاّ في أوقات استراحته لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { من ولي من أمر النّاس شيئا فاحتجب دون خلّتهم وحاجتهم وفاقتهم احتجب اللّه دون خلّته وفاقته وحاجته وفقره } . وكره الشّافعيّة والحنابلة أن يتّخذ القاضي حاجبا ، لأنّ حاجبه ربّما قدّم المتأخّر وأخّر المتقدّم ، فإن دعت حاجة إلى ذلك اتّخذ أمينا بعيدا من الطّمع . وأجاز المالكيّة والحنفيّة أن يتّخذ القاضي حاجبا لمنع دخول من لا حاجة له وتأخير من جاء بعد حتّى يفرغ السّابق من قضيّته . أمّا الأمير فإنّه يجوز له أن يتّخذ حاجبا ، لأنّه ينظر في جميع المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكلّ مصلحة وقتا لا يدخل فيه أحد . وينظر تفصيل ذلك في ( حاجب )
6 - الشّهادة بالسّماع من وراء حجاب :
10 - مدرك العلم الّذي تقع به الشّهادة الرّؤية والسّماع ، والرّؤية تكون في المشهود عليه من الأفعال كالجناية والغصب والزّنى والسّرقة وغيرها ممّا يدرك بالعين ، لأنّها لا تدرك إلاّ بها ، وإن كان المشهود عليه من العقود فقد اختلف الفقهاء هل لا بدّ من الرّؤية والسّماع ؟ أم يكفي السّماع فقط ؟ فعند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة يكفي السّماع إذا عرف القائل وتحقّق أنّه كلامه جاء في فتح القدير : لو سمع من وراء حجاب كثيف لا يشفّ من ورائه لا يجوز له أن يشهد ، ولو شهد وفسّره للقاضي بأن قال : سمعته باع ولم أر شخصه حين تكلّم لا يقبله ، لأنّ النّغمة تشبه النّغمة ، إلاّ إذا أحاط بعلم ذلك ، لأنّ المسوّغ هو العلم غير أنّ رؤيته متكلّما بالعقد طريق العلم ، فإذا فرض تحقّق طريق آخر جاز ، وذلك بأن يكون دخل البيت فرآه فيه وعلم أنّه ليس به أحد غيره ولا منفذ غير الباب ، وهو قد جلس عليه وسمع الإقرار أو البيع ، فإنّه حينئذ يجوز له الشّهادة عليه بما سمع ، لأنّه حصل به العلم في هذه الصّورة . أمّا عند الشّافعيّة فلا بدّ من الرّؤية مع السّماع وهذا في الجملة . كما أنّه لا يجوز أن يشهد إنسان على منتقبة حتّى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها لتتعيّن لأداء الشّهادة عليها وذلك لا يكون مع الانتقاب ، وهذا في الجملة . وتفصيل ذلك في ( شهادة ) . وينظر تفصيل ما تقبل فيه الشّهادة بالسّماع في مصطلح : ( تسامع ) .
ثانيا : استعمال الحجاب في المعاني :
11 - يستعمل لفظ الحجاب مجازا في المعاني وذلك كما جاء في حديث { معاذ بن جبل لمّا بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له : ... واتّق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينه وبين اللّه حجاب } . قال ابن حجر : قوله ( حجاب ) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع والمراد أنّها مقبولة وإن كان عاصيا ، وليس المراد أنّ للّه تعالى حجابا يحجبه عن النّاس ، وقال الطّيبيّ : ليس بينها وبين اللّه حجاب تعليل للاتّقاء وتمثيل للدّعاء كمن يقصد دار السّلطان متظلّما فلا يحجب . وقال الحافظ العلائيّ : المراد بالحاجب والحجاب نفي عدم إجابة دعاء المظلوم ثمّ استعار الحجاب للرّدّ ، فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة ، والتّعبير بنفي الحجاب أبلغ من التّعبير بالقبول ، لأنّ الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع . ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : { ما منكم من أحد إلاّ سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه } .
2 - الحجب في الميراث :
12 - الحجب في الميراث معناه شرعا : منع من قام به سبب الإرث بالكلّيّة أو من أوفر حظّيه ، ويسمّى الأوّل حجب حرمان ، والثّاني حجب نقصان . وحجب الحرمان قسمان ، حجب بالوصف ويسمّى منعا كالقتل والرّقّ ، ويمكن دخوله على جميع الورثة . وحجب بالشّخص أو الاستغراق ، كالأخ لأبوين أو لأب يحجبه الأب والابن وابن الابن . وحجب النّقصان كحجب الولد الزّوج من النّصف إلى الرّبع . وتفصيل ذلك ينظر في ( إرث - حاجب ) .
منبع:دائره المعارف فقهي كويت/ج۱۷
طاعت مؤمن،شرط يا ضمانت ؟!*
يكي از اصول مهم و ضروري براي دينداران و از رموز لطيف كاميابي در پيمودن مدارج سلوك طريق اياك نعبد و اياك نستعين،ملاحظۀ مداوم اين نكتۀ گرانبهاست كه طاعت و عبادت ما،حتّي در كامل ترين صور آن مانند جهاد و شهادت،شرط نجات است نه ضمانت آن؛اين دقيقه گو اين كه در مقام ادّعا مورد اعتراف و قبول همۀ ماست،امّا فريبندگي زندگي اجتماعي و وسوسۀ نفس بدفرما غالباً ضرورت يادآوري دائمي آن و تنظيم نوع سلوك ديني و اجتماعي در پرتو آن را از ما مي ستاند و در نتيجه ما را به دو آفت دين سوز و ويرانگر مبتلا مي سازد:
1) ناز در رابطه با خالق
2) غرور در رابطه با مردم
يعني به علت غفلت از نقش شرط گونۀ ايمان و عبادت در نيل به رستگاري،فرد ديندار تدريجاً با مشاهدۀ كثرت عاصيان و اطّلاع از وجاهت ديني خود در اجتماع، فريفتۀ تلبيس ابليس مي شود و به بلاي تكيه به طاعات و استكثار عبادات گرفتار مي گردد و چنان مي پندارد كه بهشت در انتظارش،چراغاني شده و حوريان و غلمان ، روزها را فقط با شوق وصال او به شام مي رسانند؛از اين رو ، در خيالات خام خود به جاي ابراز نيازمندي بيشتر به خدا، از او طلبكار مي گردد و به فرشتگان تحكّم مي كند كه مبادا از سر كاهلي ،ارجاع برگ دوم سند عباداتش به خدا را فراموش كنند واز درجات او در بهشت بكاهند !
از سوي ديگر،به مردم كه مي نگرد از اين كه همه به علت محروميت از تقوا و طاعتي همانند او،روانۀ دوزخ اند دل به حالشان مي سوزاند و با حالتي حاكي از اعتماد كامل به رستگاري ، در برابر التماس دعاي ايشان، دستي بر محاسن طاعت نمايَش مي كشد و اظهار مي دارد: « لا تُخاطِبْني في الذين ظَـلَموا،إنّّهُمْ مُغْرَقون » ! بدين ترتيب، وي نيز همانند فريفتگان قدرت و ثروت ، امّا با تفاوت در انگيزه و بر اثر ابتلا به غرور تديّن ، ديگران را با ديدۀ تحقير و تخفيف مي نگرد و با هدف حفظ ابّهت معنوي و نيالودن دامن ملكوتي خويش به مفاسد اختلاط با ضالين و مغضوبُ عليهم،كمتر در انظار عموم ظاهر مي شود و كمتر با بي تقوايان درمي آميزد . . . !
اين ها همه ناشي از اين است كه ما به علت غفلت يا تغافل از موازين قرآني عبادت، خدابيني را به خودبيني ، فروخته و به خطا، چشم به نماز و روزۀ ناقص خود دوخته ايم و دل به انفاق و جهاد خود خوش كرده ايم ! بي خبر از آن كه سردار بي همتاي عرصۀ عبادت،پيام آور محبوب اسلام(ص) پس از اداي آن همه عبادت و مجاهدت، به بركت اطلاع و يادآوري مداوم عظمت خالق و ارزشمندي بهشت، در كمال حق شناسي و انصاف و بدور از هرگونه شكسته نفسيِ آلوده به فخرفروشي مي فرمود:«ما عبدناك حقّ عبادتك و ما عرفناك حقّ معرفتك» و به منظور تعليم و ترسيخ آموزه هاي رهگشاي دين، در جمع اصحاب كرام(رض) اعلام مي كرد:هيچ شخصي را اعمالش به بهشت نخواهد بُرد!صحابه عرض كردند:حتّي خود شما اي پيام آور خدا؟! پاسخ فرمود:آري،حتّي خود من!مگر اين كه خدا مرا با لطف و مهرش بنوازد! آري اين گونه بود فهم دقيق و تواضع رفيع پيغمبر خدا؛زيرا مي دانست كه نشانۀ مؤمن نه تكيه به طاعت و عبادت ، بلكه اعتماد به لطف الهي و چنگ زدن به ريسمان رجاست:« والّذين يُؤتونَ ما آتَوْا و قـُلوبُـهُمْ وَجِلَهٌ أنَّهُمْ إلي ربّهِمْ راجعون»مؤمنون/ 60: مؤمنان راستين كساني هستند كه در عين اداي تكاليف،نگرانند كه راهي حضور پروردگارشان هستند.نگران از اين كه مبادا تكاليف را با شرايط و ضوابط شرعي به جا نياورده و از قبولي در دادگاه الهي،محروم مانده باشند!راستي اگر عيب پوشي و گذشت يزدان در كار نباشد،كه را آن اندازه جرأت و سخت رويي هست كه اعمال ناچيز و ناقص خود را در خور آستان اقدس الهي بداند؟! يا آن جا كه يوسفان،در عين بهره مندي از مقام نبوّت،ملتمسانه از خداي خود تقاضاي توفيق حسن ختام مي كنند و آن جا كه خوفِ از كف دادن ايمان در تحوّلات روزگار بوقلمون،جان و روان اوليا را مضطرب و پريشان مي سازد ، جز نادانان و ناپختگان ،كه را چنان بلاهت و تهوّري هست كه اندك طاعت كذايي خود را به رخ بندگان بكشد و به خلق خدا حشمت پارسايانه بفروشد؟!
بياييم با ملاحظۀ دائم نقش طاعت در رستگاري و اين كه تديّن ما در بالاترين سطح خود،يعني حتّي در مرتبۀ هجرت و جهاد،صرفاً نشانه و بهانه اي براي اميدواري است(بقره/218)، اولاً نه طلبكارانه بر خداي خود بخروشيم و نه به عُجب طاعت بر بندگان،فخر بفروشيم و توجّه كنيم كه نشانۀ اصالت و مقبوليّت عبادات ما اين است كه فزوني آن ما را در ارتباط هم با خالق و هم با مخلوق،فروتن تر و بنده تر كند؛يعني افزايش آن ، بر احساس ممنونيّت و فقر ما در برابر آفريدگار و دلسوزي و مهرورزي ما نسبت به مخلوقات بيفزايد؛چنان كه از امام عبدالقادر گيلاني نقل است كه مي فرمود:« لا يَضْحَكُ في وَجْهِ الْفاسِقِ إلّا الْعارفُ » . ثانياً با جديّت و صداقت كامل،همچون عمر بن خطاب(رض) كه مي گفت:« به خدا اگر سهم امّت اسلامي از دوزخ فقط يك نفر باشد،مي ترسم كه آن يك نفر من باشم»، با چشمي گريان و دلي هراسان(قلوبهم وَجِلَه)از نقص توشه و ابهام عاقبت، سر خجالت به زير افكنده و دست تضرّع برداشته، از شرّ طاعتي كه ناز آورد و نياز ببرد،به يزدان بي نياز پناه ببريم و همنوا با بلبل شيراز دعا كنيم:
بضاعت نياوردم الا اميد خدايا ! ز عفوم مكن نااميد !
*جليل بهرامي نيا
التّعريف :
1 - الجنّ خلاف الإنس ، والجانّ : الواحد من الجنّ ، يقال : جنّه اللّيل وجنّ عليه وأجنّه : إذا ستره . وكلّ شيء ستر عنك فقد جنّ عنك .
قال ابن منظور : وبه سمّي الجنّ لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، ومنه سمّي الجنين لاستتاره في بطن أمّه .
وكان أهل الجاهليّة يسمّون الملائكة جنّاً لاستتارهم عن العيون . والجنّ : أجسام ناريّة لها قوّة التّشكّل . قال اللّه تعالى : { والجَانَّ خَلَقْنَاه مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ } .
قال البيضاويّ : الجنّ أجسام عاقلة خفيّة تغلب عليهم النّاريّة أو الهوائيّة . وقال أبو عليّ بن سينا : الجنّ حيوان هوائيّ يتشكّل بأشكال مختلفة . ولا يخرج الاصطلاح الفقهيّ عن ذلك .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الإنس :
2 - الإنس : جماعة النّاس ، والجمع أناس ، والإنس : البشر . الواحد إنسيّ وأنسيّ بالتّحريك ، وهم بنو آدم .
وقال في الكلّيّات : " كلّ ما يؤنس به فهو إنس " . والنّسبة بين الجنّ والإنس التّضادّ .
ب - الشّياطين :
3 - الشّياطين جمع شيطان وصيغته ( فيعال ) من شطن إذا بعد أي : بعد عن الخير ، أو من الحبل الطّويل كأنّه طال في الشّرّ . وهذا فيمن جعل النّون أصلاً ، وقيل : الشّيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق ، وهذا فيمن جعل النّون زائدة .
قال الأزهريّ : الأوّل أكثر . وهو من حيث العموم : العصيّ الأبيّ الممتلئ شرّاً ومكراً ، أو المتمادي في الطّغيان الممتدّ إلى العصيان . وكلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدّوابّ شيطان . فبين الجنّ والشّيطان عموم وخصوص وجهيّ .
4 - ويدعى متمرّد الشّياطين " عفريتاً " . والعفريت : الخبيث المنكر الدّاهية ، ويسمّى الجنّ عفريتاً إذا بلغ الغاية في الكفر والظّلم والتّعدّي والقوّة .
قال أبو عمر بن عبد البرّ : الجنّ عند أهل الكلام واللّسان منزّلون على مراتب . فإذا ذكروا الجنّ خالصاً قالوا : جنّيّ . فإن أرادوا أنّه ممّن يسكن مع النّاس قالوا : عامر ، والجمع عمّار . فإن كان ممّن يعرض للصّبيان قالوا أرواح ، فإن خبث وتعزّم فهو شيطان ، فإن زاد على ذلك فهو مارد ، فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت ، والجمع عفاريت . وكبير الجنّ : إبليس . قال اللّه تعالى : { فَسَجَدُوا إلاّ إبليسَ كَانَ مِن الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } .
الحكم الإجماليّ :
للجنّ أحكام عامّة وخاصّة ، وفيما يلي بيانها :
أوّلاً - الأحكام العامّة :
وجود الجنّ :
5 - ثبت وجود الجنّ بالقرآن والسّنّة وعلى ذلك انعقد الإجماع ، فمنكر وجودهم كافر لإنكاره ما علم من الدّين بالضّرورة .
قدرتهم على التّشكّل في صور شتّى :
6 - قال بدر الدّين الشّبليّ : للجنّ القدرة على التّطوّر والتّشكّل في صور الإنس والبهائم ، فيتصوّرون في صور الحيّات ، والعقارب ، وفي صور الإبل ، والبقر ، والغنم ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، وفي صور الطّير ، وفي صور بني آدم ، كما أتى الشّيطان قريشاً في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لمّا أرادوا الخروج إلى بدر . قال اللّه تعالى : { وإذْ زَيَّنَ لهم الشَّيطَانُ أَعْمَالَهمْ وقَالَ لا غَالِبَ لكم اليَومَ مِن النَّاسِ وإنِّي جَارٌ لكم فَلمَّا تَراءتْ الفِئتَانِ نَكَصَ على عَقِبَيهِ وقَالَ إنِّي بَرِيءٌ منكم إنِّي أَرَى ما لا تَرَونَ إنِّي أخَافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقَابِ } وكما روي أنّه تصوّر في صورة شيخ نجديّ لمّا اجتمعوا بدار النّدوة للتّشاور في أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم هل يقتلونه ، أو يحبسونه ، أو يخرجونه ، وورد « عن أبي سعيد الخدريّ يرفعه أنّ بالمدينة نفراً من الجنّ قد أسلموا فمن رأى شيئاً من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله فإنّه شيطان » .
قال ابن عابدين : تشكّلهم ثابت بالأحاديث ، والآثار ، والحكايات الكثيرة .
وأنكر قوم قدرة الجنّ على ذلك . وقال القاضي أبو يعلى : لا قدرة للشّياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصّور ، وإنّما يجوز أن يعلّمهم اللّه تعالى كلمات وضروباً من الأفعال إذا فعله وتكلّم به نقله اللّه تعالى من صورة إلى صورة .
وروي عن عمر أنّه قال : إنّ أحداً لا يستطيع أن يتغيّر عن صورته الّتي خلقه اللّه تعالى عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا .
هذا ومن خصائص الجنّ أنّهم يرون الإنس ولا يراهم الإنس إلاّ نادراً ، قال اللّه تعالى : { إنَّه يَرَاكُمْ هو وقَبِيلُهُ مِنْ حَيثُ لا تَرَونَهُمْ } .
مسكن الجنّ ومأكلهم ومشربهم :
7 - غالب ما يسكن الجنّ في مواضع المعاصي والنّجاسات ، كالحمّامات ، والحشوش ، والمزابل ، والقمّامين . فعن زيد بن أرقم عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إنّ هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث » . والمحضرة مكان حضور الجنّ والشّياطين .
وقد جاءت الآثار بالنّهي عن الصّلاة في هذه الأماكن .
8- ومن أزواد الجنّ العظام . ففي الحديث أنّ « الجنّ سألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الزّاد فقال : كلّ عظم يذكر اسم اللّه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً ، وكلّ بعرة أو روثة علف لدوابّكم » . وقد « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والرّوث وقال : إنّه زاد إخوانكم من الجنّ » .
تكليف الجنّ ودخولهم في عموم بعثة محمّد صلى الله عليه وسلم :
9 - اتّفق العلماء على أنّ الجنّ مكلّفون مخاطبون لقوله تعالى : { وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ } وقوله تعالى : { قُلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجِنِّ فَقَالُوا إنِّا سَمِعْنَا قُرْآنَاً عَجَبَاً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أحَدَاً } وقوله تعالى : { يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنسِ إنْ اسْتَطَعْتُمْ ... } إلى قوله تعالى { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على تكليفهم وأنّهم مأمورون منهيّون . ولما في القرآن من ذمّ الشّياطين ولعنهم ، والتّحرّز من غوائلهم وشرّهم ، وذكر ما أعدّ اللّه لهم من العذاب ، وهذه لا تكون إلاّ لمن خالف الأمر والنّهي ، وارتكب الكبائر ، وهتك المحارم ، مع تمكّنه من أن لا يفعل ذلك ، وقدرته على فعل خلافه .
قال القاضي عبد الجبّار : لا نعلم خلافاً بين أهل النّظر في أنّ الجنّ مكلّفون .
وحكي عن الحشويّة أنّهم مضطرّون إلى أفعالهم ، وأنّهم ليسوا مكلّفين .
10 - وأجمع العلماء على دخول الجنّ في عموم بعثة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنّ اللّه تعالى أرسل محمّداً صلى الله عليه وسلم إلى الجنّ والإنس ففي الصّحيحين من حديث جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أعطيت خمساً لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي » وحديث « كان النّبيّ يبعث إلى خاصّة قومه وبعثت أنا إلى الجنّ والإنس » قال ابن عقيل : والجنّ داخلون في مسمّى النّاس لغة . ويقول الفيّوميّ : يطلق لفظ النّاس على الجنّ والإنس . قال تعالى : { الَّذي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ } ثمّ فسّر النّاس بالجنّ والإنس فقال : { مِن الجِنَّةِ والنَّاسِ } .
ثواب الجنّ على أعمالهم :
11 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ الجنّ يثابون على الطّاعة ويعاقبون على المعصية ، لقوله تعالى : { وأنَّا مِنَّا المُسْلِمونَ ومِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئكَ تَحَرَّوا رَشَدَاً وأمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبَاً } وقوله تعالى : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا }
وقوله تعالى : { لمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهمْ ولا جَانٌّ } .
وحكى ابن حزم وغيره عن أبي حنيفة أنّه قال : لا ثواب لهم إلاّ النّجاة من النّار لأنّه جاء في القرآن فيهم { يَغفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } والمغفرة لا تستلزم الإثابة ، لأنّ المغفرة ستر .
وروي عن ليث بن أبي سليم قال : ثواب الجنّ أن يجاروا من النّار ، ثمّ يقال لهم : كونوا تراباً ، وروي عن أبي الزّناد قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار قال اللّه تعالى : لمؤمني الجنّ وسائر الأمم : كونوا تراباً ، فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً .
ثمّ إنّ العلماء اتّفقوا على أنّ كافر الجنّ يعذّب في الآخرة ، كما ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز : { وأمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبَاً } وقوله تعالى : { والنَّارُ مَثوى لَهُمْ }
دخول الجنّ في بدن الإنسان :
12 - قال أبو الحسن الأشعريّ : اختلف النّاس في الجنّ ، هل يدخلون في النّاس ؟ على مقالتين : فقال قائلون : محال أن يدخل الجنّ في النّاس .
وقال قائلون : يجوز أن يدخل الجنّ في النّاس ، ولحديث : « اخرج عدوّ اللّه فإنّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم » ولأنّ أجسام الجنّ أجسام رقيقة ، فليس بمستنكر أن يدخلوا في جوف الإنسان من خروقه ، كما يدخل الماء والطّعام في بطن الإنسان ، وهو أكثف من أجسام الجنّ ، ولا يؤدّي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيّز واحد ، لأنّها لا تجتمع إلاّ على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول ، وإنّما تدخل أجسامنا كما يدخل الجسم الرّقيق في المظروف.
رواية الجنّ للحديث :
13 - تجوز رواية الجنّ عن الإنس ما سمعوه منهم ، أو قرئ عليهم وهم يسمعون ، سواء علم الإنس بحضورهم أم لا . لقوله تعالى : { قُلْ أُوحِيَ إليَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجِنِّ } الآيات ، وقوله : { وإذْ صَرَفْنَا إليكَ نَفَرَاً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالوا أَنْصِتُوا فلمَّا قُضِيَ ولَّوا إلى قَومِهمْ مُنْذِرِينَ قَالوا يا قَومَنَا ... } فإذا جاز أن يبلّغوا القرآن جاز أن يبلّغوا الحديث . وكذا إذا أجاز الشّيخ من حضر أو سمع دخلوا في إجازته ، وإن لم يعلم به ، كما في نظير ذلك من الإنس .
وأمّا رواية الإنس عنهم : فقال السّيوطيّ : الظّاهر منعها ، لعدم حصول الثّقة بعدالتهم .
الذّبح للجنّ :
14 - ما ذبح للجنّ وعلى اسمهم فلا يحلّ ، لقوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ المَيتَةُ } إلى قوله { وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ ... } قال يحيى بن يحيى : قال لي وهب : استنبط بعض الخلفاء عينا وأراد إجراءها وذبح للجنّ عليها لئلاّ يغوروا ماءها فأطعم ذلك ناسا ، فبلغ ذلك ابن شهاب ، فقال : أمّا إنّه قد ذبح ما لم يحلّ له ، وأطعم النّاس ما لا يحلّ لهم . فقد « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذبائح الجنّ » .
الأذكار الّتي يعتصم بها من الشّياطين مردة الجنّ ويستدفع بها شرّهم :
15 - وذلك في عشرة حروز - كما قال صاحب الآكام -
أحدها : الاستعاذة باللّه من الجنّ ، قال تعالى : { وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِن الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باللَّهِ إنَّه هو السَّمِيعُ العَلِيمُ } ، وفي موضع آخر : { وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِن الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وفي الصّحيح « أنّ رجلين استبّا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى احمرّ وجه أحدهما فقال صلى الله عليه وسلم : إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم » .
الثّاني : قراءة المعوّذتين . فقد روى التّرمذيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من الجانّ وعين الإنسان حتّى نزلت المعوّذتان فلمّا نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما » .
الثّالث : قراءة آية الكرسيّ . فعن « أبي هريرة قال : وكّلني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطّعام ، فأخذته فقلت لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . فقال : أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ . قلت : ما هي ؟ قال : إذا آويت إلى فراشك فاقرأ هذه الآية : { اللَّهُ لا إلهَ إلاّ هوَ الحَيُّ القَيُّومُ } ... حتّى ختم الآية فإنّه لن يزال عليك حافظ من اللّه تعالى ولا يقربك شيطان حتّى تصبح . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك اللّيلة ؟ قلت : يا رسول اللّه علّمني شيئا زعم أنّ اللّه تعالى ينفعني به . قال : وما هو ؟ قال : أمرني أن أقرأ آية الكرسيّ إذا آويت إلى فراشي ، زعم أنّه لا يقربني حتّى أصبح ، ولا يزال عليّ من اللّه تعالى حافظ . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أما إنّه قد صدقك وهو كذوب ، ذاك الشّيطان » .
الرّابع : قراءة سورة البقرة ، ففي الصّحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإنّ الشّيطان ينفر من البيت الّذي تقرأ فيه سورة البقرة » .
الخامس : خاتمة سورة البقرة ، فعن أبي مسعود الأنصاريّ رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه »
وعن النّعمان بن بشير رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ اللّه كتب كتاباً قبل أن يخلق السّموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقرّ بها شيطان » .
السّادس : أوّل سورة حم المؤمن ( غافر ) - إلى قوله - { إليه المصير } ، مع آية الكرسيّ ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : من قرأ حم المؤمن إلى قوله : { إليه المصير } وآية الكرسيّ حين يصبح حفظ بهما حتّى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتّى يصبح » .
السّابع : " لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير " مائة مرّة . فعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : من قال لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير في يوم مائة مرّة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيّئة ، وكانت له حرزاً من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي ، ولم يأت أحد أفضل ممّا جاء به إلاّ أحد عمل أكثر من ذلك » .
الثّامن : كثرة ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فعن الحارث الأشعريّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنّ اللّه تعالى أمر يحيى بن زكريّا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنّه كاد أن يبطئ بها فقال عيسى : إنّ اللّه أمرك بخمس كلمات لتعمل بها ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإمّا أن تأمرهم ، وإمّا أنا آمرهم فقال يحيى عليه السلام : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب . فجمع النّاس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشّرف . فقال : إنّ اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ وآمركم أن تعملوا بهنّ . أوّلهنّ : أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئاً ، وإنّ مثل من أشرك باللّه كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق ، فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده ، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ وأنّ اللّه أمركم بالصّلاة فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا فإنّ اللّه تعالى ينصب وجهه بوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ، وآمركم بالصّيام فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها ، وإنّ ريح الصّائم أطيب عند اللّه تعالى من ريح المسك ، وآمركم بالصّدقة فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم . وآمركم أن تذكروا اللّه تعالى ، فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعاً حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلاّ بذكر اللّه تعالى … » . الحديث . التّاسع الوضوء : وهو من أعظم ما يتحرّز به لا سيّما عند ثوران قوّة الغضب والشّهوة فإنّها نار تغلي في قلب ابن آدم ، فعن أبي سعيد الخدريّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض » وقال صلى الله عليه وسلم : « إنّ الغضب من الشّيطان ، وإنّ الشّيطان خلق من النّار ، وإنّما تطفأ النّار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ » .
العاشر : إمساك فضول النّظر والكلام والطّعام ومخالطة النّاس ، فإنّ الشّيطان إنّما يتسلّط على ابن آدم من هذه الأبواب الأربعة ، ففي مسند الإمام أحمد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « النّظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد له حلاوة في قلبه » .
وزاد الإمام النّوويّ الأذان ، ففي صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح أنّه قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا ، فناداه مناد من حائط باسمه ، وأشرف الّذي معي على الحائط فلم ير شيئاً ، فذكرت ذلك لأبي ، فقال : لو شعرت أنّك تلقى هذا لم أرسلك ، ولكن إذا سمعت صوتاً فناد بالصّلاة . فإنّي سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إنّ الشّيطان إذا نودي بالصّلاة ولّى وله حصاص » كما أنّه نصّ على أنّ مطلق القرآن يعصم من الشّياطين . قال تعالى : { وإذا قَرَأتَ القُرآنَ جَعَلْنَا بَينَكَ وبَينَ الَّذينَ لا يُؤمنونَ بالآخِرَةِ حِجَابَاً مَسْتُورَاً } .
منبع:دائره المعارف فقهی کویت

