روزي روزگاري، مفتي(روحاني) سُنّي در كشور عثماني روي منبر ميرفت و دستش را تا آرنج آغشته به عسل ميكرد، سپس در ظرف پر از ارزن ميزد و آنگاه از نمازگزاران سني ميپرسيد:« ميدانيد چند عدد ارزن به دست من چسبيده؟»، نمازگزاران هم كه ناتوان از شمارش بودند، ميگفتند: نمي دانيم. خيلي زياد» و اينجا بود كه مفتي فرصت را مناسب مييافت و ميگفت:« به خدا سوگند! هر كس يك شيعه را به هلاكت برساند به اندازه اين ارزنها برايش صواب نوشته خواهد شد»!
در همين دوران، قزلباشان حكومت صفوي هم در واكنش به اينگونه اقدامات، در خيابانها به راه ميافتادند و بنام « تبرّي» به ابوبكر و عمر و عثمان ناسزا مي گفتند و هر رهگذري كه ميشنيد بايد با صداي بلند ميگفت:« بيش باد!» وگرنه سرش از تن جدا ميشد.
همان شاه اسماعيلي كه مدعي پيروي از تشيع و مبارزه با مذهب تسنن بود در يكي از سفرهايش به تبريز( بعد از تاجگذاري) با 12 پسر زيبارو عمل شنيع لواط را انجام ميدهد و همان سلطان سليمي كه مدعي پيروي از تسنن و مخالفت با شيعه بود يد طولايي در زنبارهگي و مصرف مواد مخدر داشت و هزاران انسان بيگناه را به جرم شيعه بودن به قتل رساند و اين در حالي است كه هم "لواط" و هم "زن بارهگي و اعتياد و قتل" در مكتب اسلام حرام است.
پس نتيجه ميگيريم كه از نظر حاكمان و سلاطين، طرح اختلاف بين "تشيع و تسنن" تنها ابزاري براي تثبيت قدرت و كسب وجهه بوده و ديگر هيچ؛ چرا كه اگر امثال اين حاكمان از صميم قلب به تشيع و تسنن ايمان داشتند هيچگاه دست به لواط، زنبازي و قتل نميزدند؛ پس مبارزه « اين» با تشيع و مبارزه «آن» با تسنن هيچ مبناي ديني و عقلي نداشته بلكه مبناي "سياسي" داشته است.
برادر و خواهر سُني دوست داشتني من! بياييد من و شما بازي نخوريم. بياييد پيوند برادر- خواهريمان را باور كنيم و اين اصل قرآني را گرامي بداريم كه فرمود:« إنّما المُؤمنونَ إخوَة؛ اهل ايمان با يكديگر برادر هستند».
امروز من شيعه در كشوري زندگي ميكنم كه بنيانگذار نظام سياسي آن يعني امام خميني(ره) با قاطعيت هر چه تمام اعلام كرد:« هر كس بين شيعه و سني اختلاف بيندازد نه شيعه است نه سني».
امروز من در ايراني زندگي ميكنم كه رهبر آن آيتالله خامنهاي همين يك هفته پيش( بيست و هفتم آذرماه 1387) در جمع دانشجويان با صراحت هر چه تمام هشدار داد:« بدگويي و تهمت به اهل تسنن، دفاع از آمريكا و صهيونيستهاست».
و امروز شما هم در فضايي زندگي ميكنيد كه بزرگان انديشمند سُنّي همچون شيخ شلتوت، مفتي اعظم اهل تسنن و از رؤساي سابق دانشگاه بزرگ الأزهر بدون هيچگونه تعارفي فتوا ميدهد:« عموم مسلمانان مي توانند از نظر شرعي به فقه جعفري عمل كرده، يا از يكي از مذاهب اربعه فقه تسنن (حنبلي، مالكي، حنفي، شافعي) به فقه جعفري عدول نمايند».
برادر و خواهر سُنّي دوست داشتني من! بياييد بين تشيع علوي و تسنن محمدي با تشيع صفوي و تسنن اموي تفاوت قائل شويم. من از تمام كساني كه بنام «تشيع» به خلفا و پيروان مذهب تسنن توهين ميكنند بيزاري ميجويم و مطمئنم شما هم از كساني كه بنام «تسنن» به شيعهها حمله ميكنند بيزاري ميجوييد. بياييد تنفرمان را نثار كساني كنيم كه بنام اسلام، تيشه به ريشه قرآن و اسلام ميزنند.
همان علي بن ابيطالبي كه من و امثال من ادعاي پيروي از او را داريم زماني كه ميخواهد از «عُمربن خطّاب» سخن بگويد ابتدا از خدمات و جديّت عُمَر در دينداري سخن ميگويد و بعد با لحني محترمانه از موضوع «حق جانشيني پيامبر» صحبت ميكند. من اينها را به خوبي ميدانم. بياييد نگذاريم نسل من و شما قرباني تحجّر و خرابكاري نسلهاي گذشته شويم.
برادر و خواهر سُنّي دوست داشتني من! چه چيز باعث شده كه من و شما اينگونه از هم فاصله بگيريم و به جاي لبخند برادري-خواهري، سفيدي و تيزي دندانمان را به هم نشان دهيم؟ مگر اين نيست كه تسنن محمدي و تشيع علوي در انتهاي مسير تكامل اسلامي به هم ميرسند و چون در چهره هم نيكو مي نگرند هر كدام خود را در ديگري ميبينند؟». با اين وصف، آيا بچگانه نيست كه توان و قدرتمان را صرف دشمني و لجبازي با همديگر كنيم؟
برادر سُنّي دوست داشتني من! دستانت را به ياد مهربانيهاي حضرت محمد(ص) به گرمي ميفشارم.
و، اي خواهر سُنّي مهربان من! بر دامن پاكدامني و ايمان تو بوسه ارادت ميزنم.
هميشه دوستتان خواهم داشت... محمد صادق زماني
سِياسة *
التّعريف :
1 - للسّياسة في اللّغة معنيان : الأوّل : فعل السّائس . وهو من يقوم على الدّوابّ ، ويروّضها . يقال : ساس الدّابّة يسوسها سياسةً .
الثّاني : القيام على الشّيء بما يصلحه . يقال : ساس الأمر سياسةً : إذا دبّره .
وساس الوالي الرّعيّة : أمرهم ، ونهاهم ، وتولّى قيادتهم .
وعلى ذلك فإنّ السّياسة في اللّغة تدلّ على التّدبير ، والإصلاح ، والتّربية .
وفي الاصطلاح تأتي لمعان :
2 - منها : الأوّل : معنًى عامّ يتّصل بالدّولة ، والسّلطة . فيقال : هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطّريق المنجّي في العاجل والآجل ، وتدبير أمورهم .
وقال البجيرميّ : السّياسة : إصلاح أمور الرّعيّة ، وتدبير أمورهم . وقد أطلق العلماء على السّياسة اسم : " الأحكام السّلطانيّة " أو " السّياسة الشّرعيّة " ، أو " السّياسة المدنيّة " . ولمّا كانت السّياسة بهذا المعنى أساس الحكم ، لذلك سمّيت أفعال رؤساء الدّول ، وما يتّصل بالسّلطة " سياسة " وقيل : بأنّ الإمامة الكبرى - رئاسة الدّولة - موضوعة لخلافة النّبوّة في حراسة الدّين ، وسياسة الدّنيا .
وعلى ذلك فإنّ علم السّياسة : " هو العلم الّذي يعرف منه أنواع الرّياسات ، والسّياسات الاجتماعيّة والمدنيّة ، وأحوالها : من أحوال السّلاطين ، والملوك ، والأمراء ، وأهل الاحتساب ، والقضاء والعلماء ، وزعماء الأموال ، ووكلاء بيت المال ، ومن يجري مجراهم.
وموضوعه المراتب المدنيّة ، وأحكامها ، والسّياسة بهذا المعنى فرع من الحكمة العمليّة . ولعلّ أقدم نصّ وردت فيه كلمة " السّياسة " بالمعنى المتعلّق بالحكم ، وهو قول عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعريّ في وصف معاوية - رضي الله عنهم - : " إنّي وجدته وليّ الخليفة المظلوم ، والطّالب بدمه ، الحسن السّياسة ، الحسن التّدبير " .
3 - المعنى الثّاني : يتّصل بالعقوبة ، وهو أنّ السّياسة : " فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها ، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئيّ " .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّعزير :
هو تأديب على ذنب لا حدّ فيه ، ولا كفّارة غالباً ، سواء أكان حقّاً للّه تعالى ، أم لآدميّ . ومن نظر إلى العقوبة قال : هو تأديب دون الحدّ .
أو قال : عقوبة غير مقدّرة حقّاً للّه تعالى أو للعبد .
ولذلك قال ابن القيّم : التّعزير لا يتقدّر بقدر معلوم . بل هو بحسب الجريمة في جنسها ، وصفتها ، وكبرها ، وصغرها .
وعنده أنّ التّعزير يمكن أن يزيد عن الحدّ .
وحجّته أنّ الحدّ في لسان الشّرع أعمّ منه في اصطلاح الفقهاء .
فالتّعزير أخصّ من السّياسة .
ب - المصلحة :
4 - المصلحة المحافظة على مقصود الشّرع . ومقصود الشّرع من الخلق خمسة :
وهو أن يحفظ عليهم دينهم ، ونفسهم ، وعقلهم ، ونسلهم ، ومالهم . فكلّ ما يتضمّن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة . وكلّ ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ،ودفعها مصلحة. أو بعبارة أخرى : هي المحافظة على مقصود الشّرع بدفع المفاسد عن الخلق فالمصلحة هي الغرض من السّياسة .
الحكم التّكليفيّ :
5 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ للسّلطان سلوك السّياسة في تدبير أمور النّاس وتقويم العوج ،وفق معايير وضوابط يأتي بيانها ، ولا تقف السّياسة على ما نطق به الشّرع. قال الحنفيّة : السّياسة داخلة تحت قواعد الشّرع ، وإن لم ينصّ عليها بخصوصها ، فإنّ مدار الشّريعة - بعد قواعد الإيمان - على حسم موادّ الفساد لبقاء العالم .
وقال القرافيّ من المالكيّة : إنّ التّوسعة على الحكّام في الأحكام السّياسيّة ليس مخالفًا للشّرع، بل تشهد له الأدلّة ، وتشهد له القواعد ، ومن أهمّها كثرة الفساد ، وانتشاره ، والمصلحة المرسلة الّتي قال بها مالك ، وجمع من العلماء .
وقال أبو الوفاء بن عقيل من الحنابلة : للسّلطان سلوك السّياسة ، وهو الحزم عندنا ، ولا يخلو من القول فيه إمام . ولا تقف السّياسة على ما نطق به الشّرع . إذ الخلفاء الرّاشدون - رضي الله عنهم - قد قتلوا ، ومثّلوا ، وحرقوا المصاحف . ونفى عمر ، نصر بن حجّاج ، خوف فتنة النّساء . واعتبروا ذلك من المصالح المرسلة .
وقد حذّر ابن القيّم من إفراط مَنْ منع الأخذ بالسّياسة ، مكتفياً بما جاءت به النّصوص ، وتفريط من ظنّ أنّ الأخذ بها يبيح لوليّ الأمر فرض ما يراه من عقوبة على هواه ..
ثمّ قال : وكلا الطّائفتين أُتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث اللّه به رسوله ، وأنزل به كتابه . فإنّ اللّه سبحانه أرسل رسله ، وأنزل كتبه ليقوم النّاس بالقسط ، وهو العدل الّذي قامت به الأرض والسّموات . فإن ظهرت أمارات العدل ، وأسفر وجهه بأيّ طريق كان ، فثمّ شرع اللّه ودينه ، فأيّ طريق استخرج بها العدل ، والقسط ، فهي من الدّين .
وأمّا الشّافعيّة فقد ذهبوا إلى أنّ السّياسة يجب أن تكون في حدود الشّريعة ، لا تتعدّاها . حتّى قالوا : لا سياسة إلاّ ما وافق الشّرع . وبذلك كانوا أبعد النّاس عن الأخذ بالسّياسة بالمعنى المراد عند الجمهور وهو عدم الاقتصار على ما وردت به نصوص بخصوصه .
أقسام السّياسة :
6 - تقسم السّياسة إلى قسمين : سياسة ظالمة ، تحرّمها الشّريعة .
وسياسة عادلة تظهر الحقّ ، وتدفع المظالم ، وتردع أهل الفساد ، وتوصّل إلى المقاصد الشّرعيّة ، وهي الّتي توجب الشّريعة اعتمادها ، والسّير عليها .
والسّياسة العادلة من الشّريعة ، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها ، وما يسمّيه أكثر السّلاطين الّذين يعملون بأهوائهم ، وآرائهم - لا بالعلم - سياسةً فليس بشيء .
وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الرّاشدون يسوسون النّاس في دينهم ، ودنياهم، فكان الحكم والسّياسة شيئاً واحداً . ثمّ لمّا اتّسعت الدّولة ظهر الفصل بين الشّرع ، والسّياسة لأنّ أهل السّلطة صاروا يحكمون بالأهواء من غير اعتصام بالكتاب والسّنّة .
قال ابن القيّم : تقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة ، كتقسيم غيرهم الدّين إلى شريعة وحقيقة ، وكتقسيم آخرين الدّين إلى عقل ونقل .. وكلّ ذلك تقسيم باطل . بل السّياسة، والحقيقة ، والطّريقة ، والعقل ، كلّ ذلك ينقسم إلى قسمين : صحيح ، وفاسد . فالصّحيح قسم من أقسام الشّريعة لا قسيم لها ، والباطل ضدّها ، ومنافيها ، وهذا الأصل من أهمّ الأصول ، وأنفعها . وهو مبنيّ على حرف واحد ، وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنّسبة إلى كلّ ما يحتاج إليه العباد في معارفهم ، وعلومهم وأعمالهم ، وأنّه لم يحوج أمّته إلى أحد بعده ، وإنّما حاجتهم إلى من يبلّغهم عنه ما جاء به .
حسن سياسة الإمام للرّعيّة :
7 - إنّ للسّياسة أثراً كبيراً في الأمّة ، فحسن السّياسة ينشر الأمن ، والأمان في أنحاء البلاد .وعندئذ ينطلق النّاس في مصالحهم وأموالهم مطمئنّين ، فتنمو الثّروة ، ويعمّ الرّخاء، ويقوى أمر الدّين .
ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلاّ إذا كانت للإمام سياسة حازمة ، تهتمّ بكلّ أمور الأمّة ، صغيرها وكبيرها ، وترغّب النّاس بفعل الخيرات ، وتثيب على الفعل الجميل ، كما تحذّر من الشّرّ ، والفساد ، وتعاقب عليه ، وتقطع دابر دعاته ومقترفيه وبغير هذه السّياسة تضعف الدّولة ، وتنهار وتخرب البلاد .
والسّياسة الحازمة المحقّقة لخير الأمّة هي الّتي يكون فيها الإمام بين اللّين والعنف ، ويقدّم اللّين على الشّدّة ، والدّعوة الحسنة على العقوبة .
وعليه أن يهتمّ بإصلاح دين النّاس ، لأنّ في ذلك صلاح الدّين والدّنيا .
وأعظم عون على ذلك ثلاثة أمور :
الأوّل : الإخلاص للّه تعالى ، والتّوكّل عليه .
والثّاني : الإحسان إلى الخلق بالنّفع والمال .
والثّالث : الصّبر على أذى الخلق ، وعند الشّدائد .
قواعد السّياسة :
أسس السّياسة الشّرعيّة العامّة : هي تلك القواعد الأساسيّة الّتي تبنى عليها دولة الإسلام ، ويستلهم منها النّهج السّياسيّ للحكم .
الأساس الأوّل : سيادة الشّريعة :
8 - يؤكّد القرآن الكريم هذه السّيادة في أكثر من موضع . من ذلك قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } .
وقوله تعالى : { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } .
قال ابن جرير : ألا له الحكم والقضاء دون سواه من جميع خلقه ، وذلك حقّ في الدّنيا والآخرة ، لأنّ مبنى الحساب في الآخرة إنّما يقوم على عمل النّاس في الدّنيا . ولا يحاسب النّاس على ما اجترحوا في الدّنيا إلاّ على أساس هذه الشّريعة الّتي جاءت أحكامها منظّمةً للحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة ، والاقتصاديّة ، وأمور المعاملات الأخرى .
9- وما دامت الحاكميّة في هذا العالم لشريعة اللّه تعالى في كلّ شؤون الحياة ، وإلى آخر الزّمان ، فإنّ الكثير من الآيات جاءت آمرةً بتطبيق أحكامها ، واتّباع ما أمرت به ، وترك ما نهت عنه . من ذلك قول اللّه تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .
قال ابن جرير : فاتّبع تلك الشّريعة الّتي جعلناها لك ، ولا تتّبع ما دعاك إليه الجاهلون باللّه الّذين لا يعرفون الحقّ من الباطل ، فتعمل به ، فتهلك إن عملت به ، وهو قول ابن عبّاس وقتادة وابن زيد .
وقال الزّمخشريّ : فاتّبع شريعتك الثّابتة بالدّلائل والحجج ، ولا تتّبع ما لا حجّة عليه من أهواء الجهّال ودينهم المبنيّ على هوًى وبدعة . ومن ذلك قوله تعالى : { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } .
قال القرطبيّ : قوله تعالى : { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ } يعني الكتاب والسّنّة . قال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } ، وقالت فرقة : هذا أمر يعمّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأمّته . والظّاهر أنّه أمر لجميع النّاس دونه . أي : اتّبعوا ملّة الإسلام والقرآن ، وأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ، وامتثلوا أمره ، واجتنبوا نهيه . ودلّت الآية على ترك اتّباع الآراء مع وجود النّصّ .
10 - وممّا يؤكّد أنّ الأمر باتّباع ما أنزل اللّه تعالى لا يخصّ القرآن فحسب ، بل يعمّ السّنّة أيضاً ، ما جاء في عدد من الآيات من الأمر باتّباعها وتطبيقها . من ذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } .
حقّ الإمام في وضع الأنظمة المستنبطة من الشّريعة :
11 - تقرير مبدأ سيادة الشّريعة لا يعني حرمان الإمام ، ومن دونه أهل الحكم والسّلطة من حقّ اتّخاذ القرارات ، والأنظمة الّتي لا بدّ منها لسير أمور الدّولة .
ذلك لأنّ نصوص الشّريعة محدودة ، ومتناهية ، وأمّا الحوادث ، وتطوّر الحياة ، والمسائل الّتي تواجه الأمّة والدّولة معاً ، فغير محدودة ، ولا متناهية . ولا بدّ للإمام ، وأهل الحكم من مواجهة كلّ ذلك بما يرونه من أنظمة ، ولكن هذا الحقّ ليس مطلقاً ، وإنّما هو مقيّد بما لا يخالف النّصوص الشّرعيّة ، ولا يخرج على مبادئ الإسلام ، وقواعده العامّة ، وأن يكون ذلك لمصلحة الأمّة الواجبة الرّعاية ، والّتي لأجلها قامت الدّولة ، ولا يكون ذلك إلاّ بعد الرّجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص من الفقهاء وغيرهم .
الأساس الثّاني : الشّورى :
12 - الحكم أمانة ، والإمام ، ومن يتولّى السّلطة مسئولون عن تلك الأمانة . لذلك كان من صفاتهم أنّهم لا يستبدّون برأي ، ولا يغفلون عن الاستفادة من عقول الرّجال لقوله تعالى :
{ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } .
وعليه ، فإنّ من المقرّر فقهًا أنّ على الإمام مشاورة العلماء العاملين النّاصحين للدّولة وللأمّة ، وأن يعتمد عليهم في أحكامه ، كي يدوم حكمه ، ويقوم على أساس صحيح .
وينظر مصطلح ( شورى ) .
الأساس الثّالث : العدل :
13 - العدل هو الصّفة الجامعة للرّسالة السّماويّة الّتي جاء الرّسل عليهم الصلاة والسلام لتحقيقها ، وإرشاد النّاس إليها ، وحملهم عليها . ففي القرآن الكريم :
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } .
وقوله تعالى : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } الآية .
فالعدل أمر فرض اللّه سبحانه على المسلمين السّعي لإقامته في الأرض ، وليكون من أبرز خصائصهم بين الأمم ، لأنّ دينهم دين العدل . حتّى قال عمر - رضي الله عنه - بأنّه " لا رخصة فيه في قريب ، ولا بعيد ، ولا في شدّة ، ولا رخاء " وقال ابن تيميّة بوجوبه على كلّ أحد ، وفي كلّ شيء . وتفصيل ذلك في مصطلح ( عدل ) .
مصدر السّلطات :
14 - نصب الإمام واجب شرعاً ويتعيّن الإمام بالبيعة من أهل الحلّ والعقد ، والإمام مكلّف بأحكام الشّريعة ، وملزم بالحلال ، والحرام ، ومسئول عن ذلك كأيّ مسلم في الأمّة ، وهو فوق ذلك مسئول عن تطبيق تلك الأحكام في كلّ شأن من شئون الدّولة ، لأنّه بمنصبه أقوى رجل في الأمّة ووجبت عليها طاعته .
وانظر مصطلح : ( طاعة ، الإمامة الكبرى ، بيعة . ) .
أنواع السّياسة الشّرعيّة :
أوّلاً : السّياسة الشّرعيّة في الحكم :
الإمامة :
15 - من الثّابت أنّ الإسلام دين ودولة ، لأنّ القرآن الكريم هو كتاب عقيدة ، كما هو كتاب أحكام ، وقواعد تنظّم صلة الإنسان بالإنسان ، والإنسان بالمجتمع ، والمجتمع المسلم بغير المسلم في حالة السّلم ، والحرب .
وهو إلى جانب ذلك يحوي كلّ أنواع الحقوق ، وفروعها . فالحقوق المدنيّة إلى جانب الحقوق الجزائيّة ، والاقتصاديّة ، والماليّة ، والتّجاريّة ، والدّوليّة بفرعيها العامّة والخاصّة.
ولم تكن هذه الحقوق مواعظ متروكةً لرغبة الإنسان ، وإنّما هي أحكام آمرة ، واجبة التّنفيذ، وهذا لا يكون إلاّ بقيام الدّولة .
وهذه الدّولة لا بدّ لها من إمام " رئيس " يتولّى أمورها ، كما يسهر على مصلحة الأمّة وقد أرشد القرآن الكريم إلى ذلك بهذه الآية المجيدة : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً .. } .
قال القرطبيّ : هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع ، لتجتمع به الكلمة ، وتنفّذ به أحكام الخليقة .
وفي السّنّة أنّ رسول اللّه عليه الصلاة والسلام قال : « لا يحلّ لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلاّ أمّروا عليهم أحدهم » . وقال : « إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم » .
قال الشّوكانيّ : وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض ، أو يسافرون ، فشرعيّته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ، ويحتاجون لدفع التّظالم ، وفصل التّخاصم ، أولى وأحرى . وفي ذلك دليل لقول من قال : إنّه يجب على المسلمين نصب الأئمّة ، والولاة ، والحكّام . ولمّا كان صلاح البلاد ، وأمن العباد ، وقطع موادّ الفساد ، وإنصاف المظلومين من الظّالمين لا يتمّ إلاّ بسلطان قاهر ، قادر لذلك وجب نصب إمام يقوم بحراسة الدّين ، وسياسة أمور الأمّة ، وهو فرض بالإجماع .
وأمّا صفات هذا الإمام وشروطه وما تنعقد به إمامته فتنظر في ( الإمامة الكبرى ، وبيعة ) .
حقوق الإمام :
16 - ذهب الماورديّ ، وأبو يعلى إلى أنّ للإمام حقّين : الطّاعة ، والنّصرة .
وقال ابن جماعة : إنّها عشرة حقوق : الطّاعة ، والنّصيحة ، والتّعظيم والاحترام ، والإيقاظ عند الغفلة والإرشاد عند الخطأ ، والتّحذير من كلّ عدوّ ، وإعلامه بسيرة عمّاله ، وإعانته ، وجمع القلوب على محبّته ، والنّصرة .
وهذه الحقوق لا تكون للإمام إلاّ إذا أطاع اللّه سبحانه ، ولزم فرائضه ، وحدوده ، وأدّى للأمّة حقوقها الواجبة عليه . وبرعاية الأمّة هذه الحقوق تصفو القلوب ، وتجتمع الكلمة ، ويتحقّق النّصر .
وأمّا فيما سوى ما تقدّم ، فإنّ الإمام واحد من النّاس ، يستوي معهم جميعاً في الحقوق والأحكام . بل يجب أن يكون أكثر النّاس خشيةً للّه تعالى . وأحسنهم قياماً بأداء فرائضه ، واتّباع أوامره ، لأنّه رأس الدّولة .
واجبات الإمام :
17 - حقوق الأمّة الّتي هي واجبات الإمام يمكن أن تجمع في عشرة :
أولاً : حفظ الدّين ، والحثّ على تطبيقه ، ونشر العلم الشّرعيّ ، وتعظيم أهله ، ومخالطتهم ومشاورتهم .
ثانياً : حراسة البلاد ، والدّفاع عنها ، وحفظ الأمن الدّاخليّ .
ثالثاً : النّظر في الخصومات ، وتنفيذ الأحكام .
رابعاً : إقامة العدل في جميع شئون الدّولة .
خامساً : تطبيق الحدود الشّرعيّة .
سادساً : إقامة فرض الجهاد .
سابعاً : عمارة البلاد ، وتسهيل سبل العيش ، ونشر الرّخاء .
ثامناً : جباية الأموال على ما أوجبه الشّرع من غير عنف ، وصرفها في الوجوه المشروعة، وعلى المستحقّين ، من غير سرف ، ولا تقتير .
تاسعاً : أن يولّي أعمال الدّولة الأمناء ، النّصحاء ، أهل الخبرة .
عاشراً : أن يهتمّ بنفسه بسياسة الأمّة ، ومصالحها ، وأن يراقب أمور الدّولة ، ويتصفّح أحوال القائمين عليها .
تعيين العمّال وفصلهم :
أ - تعيين العمّال :
18 - لا يستطيع الإمام أن يتولّى أمور الحكم كلّها بنفسه دون أن يعاونه في ذلك عمّال يعيّنهم . وكلّما اتّسعت أمور الحكم ، وتشعّبت زادت الحاجة إلى هؤلاء العمّال .
" وهذه القضيّة بيّنة في ضرورات العقول لا يستريب اللّبيب بها " .
وهذا « ما فعله الرّسول عليه الصلاة والسلام حين كان في المدينة . فقد ولّى على مكّة المكرّمة عتّاب بن أسيد رضي الله عنه ، وعلى الطّائف عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ رضي الله عنه . وبعث عليّاً ومعاذاً وأبا موسى رضي الله عنهم إلى اليمن . وكان يؤمّر على السّرايا ، ويبعث جباة الزّكاة ويرسل السّفراء إلى الملوك والقبائل » .
وعلى هذا النّهج سار الخلفاء الرّاشدون ، ومن بعدهم .
وقد أقرّ الفقهاء بأنّ تعيين العمّال من واجبات الإمام .
ب - صفات العمّال :
19 - يجب على الإمام أن يولّي أهل الدّيانة ، والعفّة ، والعقل والأصالة ، والصّدق ، والأمانة ، والحزم ، والكفاية ، وتكون الكفاية بحسب طبيعة العمل .
وعليه أن يختار الأمثل ، فالأمثل ، لحديث : « مَنْ ولّى رجلاً على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى للّه منه ، فقد خان اللّه ورسوله ، وجماعة المؤمنين » . وعليه أن يتجنّب التّعيين وفق هواه . ولا يكون اختيارهم إلاّ بعد امتحان ، وتجربة .
ج - ما يجب على الإمام نحو عمّاله :
20 - يجب على الإمام أن يأخذ جميع عمّاله بعدم الظّلم ، قلّ أو كثر ، وأن يعرّفهم أنّه لا فرق بينهم وبين سائر النّاس ، لأنّ العامل الظّالم أعدى عدوّ للدّولة .
وعليه أن ينظر في أمور عمّاله ، فإن وجد منهم من يستحقّ التّرقية رقّاه ، ولا يجوز له أن يجعل التّرقية قفزاً دون سبب .
وإن وجد منهم مسيئاً حاسبه ، وله أن يعفو عنه ، إلاّ إذا كان ما آتاه يوجب حدّاً ، أو تعدّى على حقّ من حقوق الرّعيّة ، فلا بدّ من العقاب .
وعليه أن يعزل كلّ من يخلّ بواجب العمل إذا لم يمكن تقويمه .
ولا يتأتّى له ذلك إلاّ بدوام مراقبة العاملين في الدّولة ، والوقوف على أمورهم وتصرّفاتهم ، وعلاقتهم مع النّاس ، والتزامهم بتنفيذ ما يأمر به من السّياسة .
ويعينه على هذه المهمّة جهاز دقيق يطلعه على جميع شئون الدّولة ، والأمّة .
د - ديوان الموظّفين :
21 - يجب أن يكون في الدّولة ديوان يخصّ العاملين في أجهزتها المختلفة .
وينظر مصطلح ( ديوان ) .
ثانياً : السّياسة الشّرعيّة في المال :
22 - يقصد بالأموال في هذا المجال : أموال المصالح العامّة الواردة إلى خزينة الدّولة . وهي تتألّف من أنواع ينظر بيانها وكيفيّة التّصرّف فيها في مصطلح ( بيت المال ) .
ثالثاً : السّياسة الشّرعيّة في الولايات :
ولاية الجيش :
23 - لمّا كان الجيش للجهاد والدّفاع عن البلاد ، لذلك وجب على الإمام العناية بترتيبه وإعداده ، وتنظيم قيادته ، وتفقّد أحواله ، وتعرّف أحوال العدوّ ، وإنّ تحقيق ذلك لا يتمّ إلاّ بتأمين الأموال اللّازمة لتسليحه ، وإدارته ، ودفع ما يستحقّه أفراده بشكل منظّم ، وملائم . وينظر التّفصيل في مصطلح ( جهاد ) .
النّظر في أمور القضاة :
24 - إنّ القضاء منصب جليل وخطير ، لأنّه يحقّق العدل في الأمّة ، وعلى العدل تقوم الدّولة الصّالحة ، وقد أحاطت الشّريعة هذا المنصب باحترام شديد ، ونظّمت أحكامه ، وقواعده ، وصفات من يتولّاه ، وأصول التّقاضي .
ويجب على الإمام أن يتفقّد أحوال القضاة ، ويتحرّى عن أخبارهم ، وعن سيرتهم في النّاس، وعن أحكامهم ، ويسأل الثّقات الصّالحين عن كلّ ذلك . وينظر مصطلح ( قضاء ) .
النّظر في ولاية الصّدقات :
25 - الزّكاة هي الرّكن الثّالث من أركان الإسلام ، وقد تكلّفت النّصوص الشّرعيّة ببيان محلّها ، ونصابها ، وجبايتها ، وأصول صرفها ، ومستحقّيها .
ولذلك فإنّ على رئيس الدّولة أن يولّي أمور الزّكاة المسلم ، العدل ، العالم بأحكامها ليكون قادراً على الاجتهاد في تطبيقها .
وقد تكون ولايته شاملةً جباية الزّكاة ، وقسمتها ، وقد تكون للجباية دون القسمة ، وقد تكون مطلقةً ، فله إن شاء أن يقسمها ، وله أن يترك القسمة . أمّا إن كان مكلّفاً بأخذ مال محدّد من أموال الزّكاة ، فلا يشترط فيه العلم بأحكامها ، لأنّه عندئذ يكون كالوكيل بالقبض .
وانظر التّفصيل في مصطلح ( زكاة ) .
السّياسة الشّرعيّة في شأن المخالفين من بغاة وغيرهم :
26 - قد تخرج فئة مسلّحة منظّمة . فإن كان خروجها على الدّين كانت مرتدّةً .
وإن كان خروجها على الإمام كانت فئةً باغيةً .
ولكلّ منهما في الفقه أحكام خاصّة انظر : ( ردّة ، بغاة ، حرابة ) .
رابعاً : السّياسة الشّرعيّة في العقوبة :
أ - العقوبة سياسة :
27 - تنقسم العقوبة إلى :
- عقوبات مقدّرة شرعاً . وهي الحدود ، والقصاص .
- وعقوبات غير مقدّرة . وهي التّعزير .
أمّا العقوبة سياسةً : فتكون عند اقتراف جريمة ، أو معصية ، وبهذا ترادف التّعزير : فقد صرّح الحنفيّة بأنّ النّبّاش لا يقام عليه حدّ السّرقة ، فإن اعتاد النّبش أمكن أن تقطع يده ، على سبيل السّياسة . ر : مصطلح ( سرقة ) .
كما صرّحوا بأنّه قد تزاد العقوبة سياسةً .. فإذا أقيم حدّ السّرقة ، مثلاً ، فقطعت يد السّارق، جاز حبسه حتّى يتوب .
كما صرّح الحنفيّة والمالكيّة : بأنّ للإمام حبس من كان معروفاً بارتكاب جرائم ضدّ الأشخاص ، أو الأموال ، ولو لم يقترف جريمةً جديدةً . ويستمرّ حبسه حتّى يتوب ، لأنّ عثمان بن عفّان سجن ضابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم ، وفتّاكهم ، حتّى مات في السّجن .
وكذلك يفعل مع من عرف بالشّرّ والأذى وخيف أذاه لأنّ ذلك ممّا يصلح اللّه به العباد والبلاد . ( ر : عقوبة - تعزير ) .
ب - التّغريب سياسةً :
28 - ثبت « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عزّر المخنّثين ، وأمر بإخراجهم من المدينة المنوّرة ، ونفيهم » .
وجاء عن عمر أنّه كان ينفي شارب الخمر إلى خيبر زيادةً في عقوبته .
ونفى نصر بن حجّاج لمّا خاف فتنة نساء المدينة بجماله ، بعد أن قصّ شعره ، فرآه زاد جمالاً .
ولذلك جاز نفي أمثال هؤلاء إلى بلد يؤمن فساد أهله . فإن خاف به عليهم حبس .
وبهذا أخذ أحمد ، لأنّ هذا ليس من باب المعاقبة ، وإنّما من قبيل الخوف من الفاحشة قبل وقوعها . ( ر : تغريب ) .
وقد ورد « في السّنّة تغريب الزّاني غير المحصن بعد جلده في حديث زيد بن خالد » .
وهذا عند أكثر الفقهاء جزء من الحدّ ، وقال الحنفيّة : إنّه لا يغرّب حدّاً ، وأجازوا تغريبه سياسةً ،دون تحديده بسنة ، بل بقدر ما يراه الإمام إذا كانت هناك مصلحة عامّة توجب ذلك. وذهب الحنابلة إلى تحريم حبسه بعد الحدّ . فإن لم ينزجر جاز للإمام حبسه حتّى يتوب . وقيل : حتّى يموت .
ج - القتل سياسةً :
29 - يجيز بعض الفقهاء القتل على سبيل السّياسة في جرائم معيّنة .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( تعزير ) .
من له حقّ العقوبة سياسةً :
30 - للعلماء خلاف في تحديد من له حقّ فرض العقوبة سياسةً .. هل هو الإمام ، ونوّابه ، أم هو القاضي ؟ . وتفصيل ذلك في مصطلح ( عقوبة ، تعزير )
منبع:دائره المعارف فقهی کویت
سلام علیکم و رحمه الله
پیشاپیش فرارسیدن سال نو را که الهامگر زنده شدن آدمیان در قیامت است به همه شما خوبان و سروران تبریک عرض می کنم.امیدوارم سال جدید برای شما سالی پر از کامیابی و شادی باشد..
از بهاران کی شود سرسبز سنگ خاک شو تا گل برویی رنگ رنگ
سالها تو سنگ بودی دلخراش آزمون را،یک زمانی خاک باش!
بدعة *
التّعريف :
1 - البدعة لغةً : من بدع الشّيء يبدعه بدعاً ، وابتدعه : إذا أنشأه وبدأه .
والبدع : الشّيء الّذي يكون أوّلاً ، ومنه قوله تعالى : { قُلْ : ما كنتُ بِدْعاً من الرُّسُلِ } أي لست بأوّل رسولٍ بعث إلى النّاس ، بل قد جاءت الرّسل من قبل ، فما أنا بالأمر الّذي لا نظير له حتّى تستنكروني .
والبدعة : الحدث ، وما ابتدع في الدّين بعد الإكمال . وفي لسان العرب : المبتدع الّذي يأتي أمراً على شبهٍ لم يكن ، بل ابتدأه هو . وأبدع وابتدع وتبدّع : أتى ببدعةٍ ، ومنه قوله تعالى : { وَرَهْبَانِيّةً ابْتَدَعوها ما كَتَبْنَاها عليهم إلاّ ابْتِغَاءَ رِضْوانِ اللّه } وبدّعه : نسبه إلى البدعة ، والبديع : المحدث العجيب ، وأبدعت الشّيء : اخترعته لا على مثالٍ ، والبديع من أسماء اللّه تعالى ، ومعناه : المبدع ، لإبداعه الأشياء وإحداثه إيّاها .
أمّا في الاصطلاح ، فقد تعدّدت تعريفات البدعة وتنوّعت ، لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها .
فمنهم من وسّع مدلولها ، حتّى أطلقها على كلّ مستحدثٍ من الأشياء ، ومنهم من ضيّق ما تدلّ عليه ، فتقلّص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام . وسنوجز هذا في اتّجاهين .
الاتّجاه الأوّل :
2 - أطلق أصحاب الاتّجاه الأوّل البدعة على كلّ حادثٍ لم يوجد في الكتاب والسّنّة ، سواء أكان في العبادات أم العادات ، وسواء أكان مذموماً أم غير مذمومٍ .
ومن القائلين بهذا الإمام الشّافعيّ ، ومن أتباعه العزّ بن عبد السّلام ، والنّوويّ ، وأبو شامة . ومن المالكيّة : القرافيّ ، والزّرقانيّ . ومن الحنفيّة : ابن عابدين . ومن الحنابلة : ابن الجوزيّ . ومن الظّاهريّة : ابن حزمٍ . ويتمثّل هذا الاتّجاه في تعريف العزّ بن عبد السّلام للبدعة وهو : أنّها فعلُ ما لم يُعْهد في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وهي منقسمة إلى بدعةٍ واجبةٍ ، وبدعةٍ محرّمةٍ ، وبدعةٍ مندوبةٍ ، وبدعةٍ مكروهةٍ ، وبدعةٍ مباحةٍ . وضربوا لذلك أمثلةً :
فالبدعة الواجبة : كالاشتغال بعلم النّحو الّذي يفهم به كلام اللّه ورسوله ، وذلك واجب ، لأنّه لا بدّ منه لحفظ الشّريعة ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب .
والبدعة المحرّمة من أمثلتها : مذهب القدريّة ، والجبريّة ، والمرجئة ، والخوارج .
والبدعة المندوبة : مثل إحداث المدارس ، وبناء القناطر ، ومنها صلاة التّراويح جماعةً في المسجد بإمامٍ واحدٍ .
والبدعة المكروهة : مثل زخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف .
والبدعة المباحة : مثل المصافحة عقب الصّلوات ، ومنها التّوسّع في اللّذيذ من المآكل والمشارب والملابس . واستدلّوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلّةٍ منها :
أ - قول عمر رضي الله عنه في صلاة التّراويح جماعةً في المسجد في رمضان" نِعْمَتِ البدعةُ هذه ". فقد روي عن عبد الرّحمن بن عبد القاريّ أنّه قال :" خرجت مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد ، فإذا النّاس أوزاعٌ متفرّقون ، يصلّي الرّجل لنفسه ، ويصلّي الرّجل فيصلّي بصلاته الرّهْطُ . فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثل ، ثمّ عزم ، فجمعهم على أبيّ بن كعبٍ ، ثمّ خرجت معه ليلةً أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون . يريد آخر اللّيل . وكان النّاس يقومون أوّله ".
ب - تسمية ابن عمر صلاة الضّحى جماعةً في المسجد بدعةً ، وهي من الأمور الحسنة . روي عن مجاهدٍ قال :" دخلت أنا وعروة بن الزّبير المسجد ، فإذا عبد اللّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا ناس يصلّون في المسجد صلاة الضّحى ، فسألناه عن صلاتهم ، فقال : بدعة ".
ج - الأحاديث الّتي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسّيّئة ، ومنها ما روي مرفوعاً : « من سنَّ سُنَّةً حَسَنةً ، فله أجرُها وأجرُ من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنَّ سُنّةً سيّئةً ، فعليه وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها إلى يوم القيامة » .
الاتّجاه الثّاني :
3 - اتّجه فريق من العلماء إلى ذمّ البدعة ، وقرّروا أنّ البدعة كلّها ضلالة ، سواء في العادات أو العبادات . ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشّاطبيّ والطّرطوشيّ . ومن الحنفيّة : الإمام الشّمنّيّ ، والعينيّ . ومن الشّافعيّة : البيهقيّ ، وابن حجرٍ العسقلانيّ ، وابن حجرٍ الهيتميّ . ومن الحنابلة : ابن رجبٍ ، وابن تيميّة .
وأوضح تعريفٍ يمثّل هذا الاتّجاه هو تعريف الشّاطبيّ ، حيث عرّف البدعة بتعريفين :
الأوّل أنّها : طريقة في الدّين مخترعة ، تضاهي الشّرعيّة ، يقصد بالسّلوك عليها المبالغة في التّعبّد للّه سبحانه . وهذا التّعريف لم يدخل العادات في البدعة ، بل خصّها بالعبادات ، بخلاف الاختراع في أمور الدّنيا .
الثّاني أنّها : طريقة في الدّين مخترعة تضاهي الشّريعة يقصد بالسّلوك عليها ما يقصد بالطّريقة الشّرعيّة . وبهذا التّعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطّريقة الشّرعيّة ، كالنّاذر للصّيام قائماً لا يقعد متعرّضاً للشّمس لا يستظلّ ، والاقتصار في المأكل والملبس على صنفٍ دون صنفٍ من غير علّةٍ . واستدلّ القائلون بذمّ البدعة مطلقاً بأدلّةٍ منها :
أ - أخبر اللّه أنّ الشّريعة قد كملت قبل وفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه :
{ اليومَ أَكْملتُ لكم دينَكم وأَتممتُ عليكم نِعْمتي ورضيتُ لكم الِإسلامَ دِيناً } فلا يتصوّر أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئاً ، لأنّ الزّيادة عليها تعتبر استدراكاً على اللّه سبحانه وتعالى . وتوحي بأنّ الشّريعة ناقصة ، وهذا يخالف ما جاء في كتاب اللّه .
ب - وردت آيات قرآنيّة تذمّ المبتدعة في الجملة ، من ذلك قوله تعالى : { وأَنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه ولا تَتَّبِعُوا السُّبلَ فَتَفَرَّقَ بكم عن سبيلِهِ } .
ج - كلّ ما ورد من أحاديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في البدعة جاء بذمّها ، من ذلك حديث العرباض بن سارية : « وَعَظَنَا رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغةً ، ذَرَفتْ منها العيونُ ، وَوَجلَتْ منها القلوبُ . فقال قائل : يا رسولَ اللّه كأنّها موعظةُ مودِّعٍ فما تَعْهَد إلينا . فقال : أوصيكم بتقوى اللّه والسّمعِ والطّاعةِ لولاة الأمرِ ، وإن كان عبداً حبشيّاً ، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، تمسّكوا بها ، وعضّوا عليها بالنّواجذ ، وإيّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ . فإنَّ كلّ مُحْدَثَةٍ بِدعةٌ ، وكلّ بدعةٍ ضلالة » .
( د ) أقوال الصّحابة في ذلك ، من هذا ما روي عن مجاهدٍ قال :" دخلت مع عبد اللّه بن عمر مسجداً ، وقد أذّن فيه ، ونحن نريد أن نصلّي فيه ، فثوّب المؤذّن ، فخرج عبد اللّه بن عمر من المسجد ، وقال : " اخرج بنا من عند هذا المبتدع " ولم يصلّ فيه .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - المحدثات :
4 - الحديث نقيض القديم ، والحدوث : كون شيءٍ بعد أن لم يكن . ومحدثات الأمور : ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء الّتي كان السّلف الصّالح على غيرها . وفي الحديث :
« إيّاكم ومحدثات الأمور » والمحدثات جمع محدثةٍ بالفتح ، وهي : ما لم يكن معروفاً في كتابٍ ولا سنّةٍ ولا إجماعٍ . وعلى هذا المعنى تلتقي المحدثات مع البدعة على المعنى الثّاني .
ب - الفطرة :
5 - الفطرة : الابتداء والاختراع . وفطر اللّه الخلق : خلقهم وبدأهم ، ويقال : أنا فطرت الشّيء أي : أوّل من ابتدأه . وعلى هذا الوجه يلتقي مع البدعة في بعض معانيها اللّغويّة .
ج - السّنّة :
6 - السّنّة في اللّغة : الطّريقة ، حسنةً كانت أو سيّئةً . قال عليه الصلاة والسلام : « من سَنَّ سُنّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عَمِل بها إلى يوم القيامة ، ومن سَنّ سنّةً سيّئةً فعليه وِزْرها وَوِزْرُ من عَمِل بها إلى يوم القيامة » .
وفي الاصطلاح : هي الطّريقة المسلوكة الجارية في الدّين المأثورة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو صحبه . لقوله صلى الله عليه وسلم : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي » وهي بهذا المعنى مقابلة للبدعة ومضادّة لها تماماً .
وللسّنّة إطلاقات أخرى شرعيّة اشتهرت بها ، منها : أنّها تطلق على الشّريعة كلّها ، كقولهم : الأولى بالإمامة الأعلم بالسّنّة . ومنها : ما هو أحد الأدلّة الأربعة الشّرعيّة ، وهو ما صدر عن رسول اللّه - غير القرآن - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ . ومنها : ما يعمّ النّفل ، وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراضٍ ولا وجوبٍ .
د - المعصية :
7 - العصيان : خلاف الطّاعة يقال : عصى العبد ربّه إذا خالف أمره ، وعصى فلان أميره : إذا خالف أمره . وشرعاً : عصيان أمر الشّارع قصداً ، وهي ليست بمنزلةٍ واحدةٍ .
فهي إمّا كبائر وهي : ما يترتّب عليها حدّ ، أو وعيد بالنّار أو اللّعنة أو الغضب ، أو ما اتّفقت الشّرائع على تحريمه ، على اختلافٍ بين العلماء في تحديدها .
وإمّا صغائر وهي : ما لم يترتّب عليها شيء ممّا ذكر إذا اجتنب الإصرار عليها ، لقوله تعالى : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ما تُنْهَونَ عنه نُكَفِّرْ عنكم سيّئاتِكم } وعلى هذا تكون البدعة أعمّ من المعصية ، حيث تشمل المعصية ، كالبدعة المحرّمة والمكروهة كراهة تحريمٍ ، وغير المعصية كالواجبة والمستحبّة والمباحة .
هـ – المصلحة المرسلة :
8 – المصلحة لغةً كالمنفعة وزناً ومعنًى ، فهي مصدر بمعنى الصّلاح ، أو هي اسم للواحد من المصالح . والمصلحة المرسلة اصطلاحاً هي : المحافظة على مقصود الشّرع المنحصر في الضّروريّات . الخمس ، كما قال الإمام الغزاليّ رحمه الله ، أو هي اعتبار المناسب الّذي لا يشهد له أصل معيّن عند الشّاطبيّ ، أو هي أن يرى المجتهد أنّ هذا الفعل فيه منفعة راجحة وليس في الشّرع ما ينفيه عند ابن تيميّة . أو هي أن يناط الأمر باعتبارٍ مناسبٍ لم يدلّ الشّرع على اعتباره ولا إلغائه إلاّ أنّه ملائم لتصرّفات الشّرع ، إلى غير ذلك من التّعريفات الأخرى الّتي يرجع لتفاصيلها إلى مصطلح ( مصلحة مرسلة ) .
حكم البدعة التّكليفيّ :
9 - ذهب الإمام الشّافعيّ والعزّ بن عبد السّلام وأبو شامة ، والنّوويّ من الشّافعيّة ، والإمام القرافيّ والزّرقانيّ من المالكيّة ، وابن الجوزيّ من الحنابلة ، وابن عابدين من الحنيفة إلى تقسيم البدعة تبعاً للأحكام الخمسة إلى : واجبةٍ أو محرّمةٍ أو مندوبةٍ أو مكروهةٍ أو مباحةٍ . وضربوا لكلٍّ من هذه الأقسام أمثلةً :
فمن أمثلة البدعة الواجبة : الاشتغال بعلم النّحو ، الّذي يفهم به كلام اللّه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لأنّ حفظ الشّريعة واجب ، ولا يتأتّى حفظها إلاّ بمعرفة ذلك ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب . وتدوين الكلام في الجرح والتّعديل لتمييز الصّحيح من السّقيم ، لأنّ قواعد الشّريعة دلّت على أنّ حفظ الشّريعة فرض كفايةٍ فيما زاد على القدر المتعيّن ، ولا يتأتّى حفظها إلاّ بما ذكرناه .
ومن أمثلة البدعة المحرّمة : مذهب القدريّة والخوارج والمجسّمة .
ومن أمثلة البدعة المندوبة : إحداث المدارس وبناء القناطر وصلاة التّراويح في المسجد جماعةً .
ومن أمثلة المكروهة : زخرفة المساجد وتزويق المصاحف .
وأمّا أمثلة البدعة المباحة فمنها : المصافحة عقيب صلاة الصّبح والعصر ، ومنها التّوسّع في اللّذيذ من المآكل والمشارب والملابس . هذا وقد قسّم العلماء البدعة المحرّمة إلى بدعةٍ مكفّرةٍ وغير مكفّرةٍ ، وصغيرةٍ وكبيرةٍ على ما سيأتي .
البدعة في العقيدة :
10 - اتّفق العلماء على أنّ البدعة في العقيدة محرّمة ، وقد تتدرّج إلى أن تصل إلى الكفر . فأمّا الّتي تصل إلى الكفر فهي أن تخالف معلوماً من الدّين بالضّرورة ، كبدعة الجاهليّين الّتي نبّه عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : { ما جَعَل اللّهُ من بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حَامٍ } وقوله تعالى : { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصةٌ لِذُكورنا ومُحَرَّمٌ على أزواجنا وإنْ يكن مَيْتَةً فهم فيه شركاءُ } وحدّدوا كذلك ضابطاً للبدعة المكفّرة ، وهي : أن يتّفق الكلّ على أنّ هذه البدعة كفر صراح لا شبهة فيه .
البدعة في العبادات :
اتّفق العلماء على أنّ البدعة في العبادات منها ما يكون حراماً ومعصيةً ، ومنها ما يكون مكروهاً .
أ - البدعة المحرّمة :
11 - ومن أمثلتها : بدعة التّبتّل والصّيام قائماً في الشّمس ، والخصاء لقطع الشّهوة في الجماع والتّفرّغ للعبادة . لما جاء عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حديث الرّهط الّذين فعلوا ذلك : « جاء ثلاثةُ رَهْطٍ إلى بيوتِ أزواج رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته ، فلمّا أُخبِروا كأنّهم تَقَالّوها ، فقالوا : وأينَ نحنُ من النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد غفرَ اللّه له ما تَقَدّمَ من ذنبه وما تَأَخّرَ . قال أحدُهم : أمّا أنا فإنّي أصلّي اللّيلَ أبداً ، وقال الآخر : أنا أصومُ الدّهرَ ولا أفطرُ ، وقال الآخر : أنا أعتزلُ النّساءَ فلا أتزوّجُ أبداً ، فجاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : أنتم الّذين قلتم كذا وكذا ، أمَا واللّه إنّي لَأَخْشَاكم لِلّه وأتقاكُم له . لكنّي أصومُ وأفطرُ ، وأصلّي وأرقدُ ، وأتزوّجُ النّساء ، فَمَنْ رغِبَ عن سنّتي فليس منّي » .
ب - البدعة المكروهة :
12 - قد تكون البدعة في العبادات من المكروهات ، مثل الاجتماع عشيّة عرفة للدّعاء لغير الحجّاج فيها ، وذكر السّلاطين في خطبة الجمعة للتّعظيم ، أمّا للدّعاء فسائغ ، وكزخرفة المساجد . جاء عن محمّد بن أبي القاسم عن أبي البحتريّ قال :" أخبر رجل عبد اللّه بن مسعودٍ أنّ قوماً يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول : كبّروا اللّه كذا وكذا ، وسبّحوا اللّه كذا وكذا ، واحمدوا اللّه كذا وكذا ، قال عبد اللّه : فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم ، فأتاهم فجلس ، فلمّا سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعودٍ فجاء - وكان رجلاً حديداً - فقال أنا عبد اللّه بن مسعودٍ ، واللّه الّذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعةٍ ظلماً ، ولقد فضلتم أصحاب محمّدٍ صلى الله عليه وسلم علماً . فقال عمرو بن عتبة : أستغفر اللّه . فقال عليكم بالطّريق فالزموه ، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلّنّ ضلالاً بعيداً ".
البدعة في العادات :
13 - البدعة في العادات منها المكروه ، كالإسراف في المآكل والمشارب ونحوها .
ومنها المباح ، مثل التّوسّع في اللّذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن ، ولبس الطّيالسة ، وتوسيع الأكمام ، من غير سرفٍ ولا اختيالٍ .
وذهب قوم إلى أنّ الابتداع في العادات الّتي ليس لها تعلّق بالعبادات جائز ، لأنّه لو جازت المؤاخذة في الابتداع في العادات لوجب أن تعدّ كلّ العادات الّتي حدثت بعد الصّدر الأوّل - من المآكل والمشارب والملابس والمسائل النّازلة - بدعاً مكروهاتٍ ، والتّالي باطل ، لأنّه لم يقل أحد بأنّ تلك العادات الّتي برزت بعد الصّدر الأوّل مخالفةً لهم ، ولأنّ العادات من الأشياء الّتي تدور مع الزّمان والمكان .
دواعي البدعة وأسبابها :
14 - دواعي البدعة وأسبابها وبواعثها كثيرة ومتعدّدة ، يصعب حصرها ، لأنّها تتجدّد وتتنوّع حسب الأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص ، وأحكام الدّين وفروعه كثيرة ، والانحراف عنها واتّباع سبل الشّيطان في كلّ حكمٍ متعدّد الوجوه .
وكلّ خروجٍ إلى وسيلةٍ من وسائل الباطل لا بدّ له من باعثٍ .
ومع ذلك فمن الممكن إرجاع الدّواعي والأسباب إلى ما يأتي :
أ - الجهل بوسائل المقاصد :
15 - أنزل اللّه سبحانه وتعالى القرآن عربيّاً لا عجمة فيه ، بمعنى أنّه جارٍ في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب ، وقد أخبر اللّه تعالى بذلك فقال : { إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً } . وقال : { قرآناً عربيّاً غير ذي عوجٍ } ومن هذا يعلم أنّ الشّريعة لا تفهم إلاّ إذا فهم اللّسان العربيّ ، لقوله تعالى : { وكذلك أنزلناه حكماً عربيّاً } والإخلال في ذلك قد يؤدّي إلى البدعة .
ب - الجهل بالمقاصد :
16 - ما ينبغي للإنسان أن يعلمه ولا يجهله من المقاصد أمران :
- 1 - أنّ الشّريعة جاءت كاملةً تامّةً لا نقص فيها ولا زيادة ، ويجب أن ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النّقص ، وأن يرتبط بها ارتباط ثقةٍ وإذعانٍ ، في عاداتها وعباداتها ومعاملاتها ، وألاّ يخرج عنها ألبتّة . وهذا الأمر أغفله المبتدعة فاستدركوا على الشّرع ، وكذبوا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وقيل لهم في ذلك فقالوا : نحن لم نكذب على رسول اللّه وإنّما كذبنا له . وحكي عن محمّد بن سعيدٍ ، المعروف بالأردنّيّ ، أنّه قال :" إذا كان الكلام حسناً لم أر فيه بأساً ، أجعل له إسناداً إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ".
- 2 - أن يوقن إيقاناً جازماً أنّه لا تضادّ بين آيات القرآن الكريم وبين الأحاديث النّبويّة بعضها مع بعضٍ ، أو بينها وبين القرآن الكريم ، لأنّ النّبع واحد ، وما كان الرّسول صلى الله عليه وسلم ينطق عن الهوى ، إن هو إلاّ وحيّ يوحى ، وإنّ قوماً اختلف عليهم الأمر لجهلهم ، هم الّذين عناهم الرّسول بقوله : « يقرءون القرآنَ لا يجاوِزُ حناجرَهم » .
فيتحصّل ممّا قدّمنا كمال الشّريعة وعدم التّضادّ بين نصوصها .
أمّا كمال الشّريعة فقد أخبرنا اللّه تعالى بذلك : { اليوم أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً } . وأمّا عدم التّضادّ في اللّفظ أو المعنى فقد بيّن اللّه أنّ المتدبّر لا يجد في القرآن اختلافاً ، لأنّ الاختلاف منافٍ للعلم والقدرة والحكمة { أفلا يَتَدَبَّرُونَ القرآنَ ولو كانَ من عندِ غيرِ اللّه لَوَجدوا فيه اختلافاً كثيراً } .
ج - الجهل بالسّنّة :
17 - من الأمور المؤدّية إلى البدعة الجهل بالسّنّة . والجهل بالسّنّة يعني أمرين :
الأوّل : جهل النّاس بأصل السّنّة .
والثّاني : جهلهم بالصّحيح من غيره ، فيختلط عليهم الأمر .
أمّا جهلهم بالسّنّة الصّحيحة ، فيجعلهم يأخذون بالأحاديث المكذوبة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وقد وردت الآثار من القرآن والسّنّة تنهي عن ذلك ، كقوله تعالى : { ولا تَقْفُ ما ليس لَكَ بهِ عِلْمٌ إنَّ السّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مَسْئولاً } وقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوّأ مَقْعَدَه من النّارِ » .
ومن جهلهم بالسّنّة ، جهلهم بدورها في التّشريع ، وقد بيّن اللّه سبحانه وتعالى مكانة السّنّة في التّشريع : { وَمَا آتاكم الرّسولُ فَخُذُوه وما نَهَاكم عنه فانتهوا } .
د - تحسين الظّنّ بالعقل :
18 - عدّ العلماء من دواعي البدعة تحسين الظّنّ بالعقل ، ويتأتّى هذا من جهة أنّ المبتدع يعتمد على عقله ، ولا يعتمد على الوحي وإخبار المعصوم صلى الله عليه وسلم فيجرّه عقله القاصر إلى أشياء بعيدةٍ عن الطّريق المستقيم ، فيقع بذلك في الخطأ والابتداع ، ويظنّ أنّ عقله موصّله ، فإذا هو مهلكه . وهذا لأنّ اللّه جعل للعقول في إدراكها حدّاً تنتهي إليه لا تتعدّاه ، من ناحية الكمّ ومن ناحية الكيف .
أمّا علم اللّه سبحانه فلا يتناهى ، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى . ويتخلّص من ذلك :
- 1 - أنّ العقل ما دام على هذه الصّورة لا يجعل حاكماً بإطلاقٍ ، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاقٍ ، وهو الشّرع ، والواجب عليه أن يقدّم ما حقّه التّقديم ، ويؤخّر ما حقّه التّأخير .
- 2 - إذا وجد الإنسان في الشّرع أخباراً يقتضي ظاهرها خرق العادة المألوفة - الّتي لم يسبق له أن رآها أو علم بها علماً صحيحاً - لا يجوز له أن يقدّم بين يديه لأوّل وهلةٍ الإنكار بإطلاقٍ ، بل أمامه أحد أمرين :
الأوّل : إمّا أن يصدّق به ويكل العلم فيه للرّاسخين في العلم والمتخصّصين فيه متمثّلاً بقوله تعالى : { والرّاسخونَ في العلمِ يقولون آمَنّا به كُلٌّ من عند ربّنا }
الثّاني : يتأوّل على ما يمكن حمله عليه من الآراء بمقتضى الظّاهر . ويحكم هذا كلّه قوله تعالى : { ثمّ جَعَلْناك على شَرِيعةٍ من الأَمْرِ فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهواءَ الّذينَ لا يعلمون } وقوله : { يَا أيّها الّذينَ آمنوا أطيعُوا اللّه وأطيعُوا الرّسولَ وأُولي الأمرِ منكم فإنْ تَنَازَعْتُمْ في شيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّه والرّسولِ إنْ كنتم تُؤْمنونَ باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً } .
هـ – اتّباع المتشابه :
19 – قال بعض العلماء : المتشابه هو ما اختلف فيه من أحكام القرآن ، وقال آخرون : هو ما تقابلت فيه الأدلّة . وقد نهى الرّسول صلى الله عليه وسلم عن اتّباع المتشابه بقوله : « إذا رأيتم الّذينَ يَتَّبِعُون ما تَشَابَهَ منه فأولئك الّذين سمّى اللّه فاحذَرُوهم » وقد ذكرهم القرآن في قوله تعالى : { هو الّذي أنزل عليك الكتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمّا الّذينَ في قُلوبِهم زَيْغٌ فَيَتَّبِعُون ما تَشَابه مِنه } .
فليس نظرهم في الدّليل نظر المستبصر حتّى يكون هواه تحت حكمه ، بل نظر من حكم بالهوى . ثمّ أتى بالدّليل كالشّاهد له .
و - اتّباع الهوى :
20 - يطلق الهوى على ميل النّفس وانحرافها نحو الشّيء ، ثمّ غلب استعماله في الميل المذموم والانحراف السّيّئ . ونسبت البدع إلى الأهواء ، وسمّي أصحابها بأهل الأهواء ، لأنّهم اتّبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلّة مأخذ الافتقار إليها والتّعويل عليها ، بل قدّموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ، ثمّ جعلوا الأدلّة الشّرعيّة منظوراً فيها من وراء ذلك .
21 - مداخل هذه الأهواء :
أ - اتّباع العادات والآباء وجعلها ديناً . قال تعالى في شأن هؤلاء : { إنّا وَجَدنا آباءنا على أُمَّةٍ وإنّا على آثارِهم مُهْتَدون } فقال الحقّ على لسان رسوله { قال أَوَلَوْ جِئْتُكم بأَهْدَى ممّا وَجَدْتُم عليه آباءَكم } .
ب - رأي بعض المقلّدين في أئمّتهم والتّعصّب لهم ، فقد يؤدّي هذا التّغالي في التّقليد إلى إنكار بعض النّصوص والأدلّة أو تأويلها ، وعدّ من يخالفهم مفارقاً للجماعة .
ج - التّصوّف الفاسد وأخذ ما نقل عن المتصوّفة من الأحوال الجارية عليهم ، أو الأقوال الصّادرة عنهم ديناً وشريعةً ، وإن كانت مخالفةً للنّصوص الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة .
د - التّحسين والتّقبيح العقليّان . فإنّ محصول هذا المذهب تحكيم عقول الرّجال دون الشّرع ، وهو أصل من الأصول الّتي بنى عليها أهل الابتداع في الدّين ، بحيث إنّ الشّرع إن وافق آراءهم قبلوه وإلاّ ردّ .
هـ - العمل بالأحلام . فإنّ الرّؤيا قد تكون من الشّيطان ، وقد تكون من حديث النّفس ، وقد تكون من أخلاطٍ مهتاجةٍ . فمتى تتعيّن الرّؤيا الصّالحة النّقيّة حتّى يحكم بها ؟ ، .
أنواع البدعة :
تنقسم البدعة من حيث قربها من الأدلّة أو بعدها عنها إلى حقيقيّةٍ وإضافيّةٍ .
البدعة الحقيقيّة :
22 - هي الّتي لم يدلّ عليها دليل شرعيّ ، لا من كتابٍ ولا سنّةٍ ولا إجماعٍ ولا استدلالٍ معتبرٍ عند أهل العلم ، لا في الجملة ولا في التّفصيل ، ولهذا سمّيت بدعة حقيقيّة ، لأنّها شيء مخترع على غير مثالٍ سابقٍ ، وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشّرع ، إذ هو مدّعٍ أنّه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلّة ، ولكن ثبت أنّ هذه الدّعوى غير صحيحةٍ ، لا في نفس الأمر ولا بحسب الظّاهر ، أمّا بحسب نفس الأمر فبالعرض ، وأمّا بحسب الظّاهر فإنّ أدلّته شبه وليست بأدلّةٍ ، ومن أمثلتها : التّقرّب إلى اللّه تعالى بالرّهبانيّة وترك الزّواج مع وجود الدّاعي إليه وفقد المانع الشّرعيّ ، كرهبانيّة النّصارى المذكورة في قوله تعالى : { وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوها ما كتَبْنَاها عليهم إلاّ ابتغاءَ رِضْوانِ اللّه } فهذه كانت قبل الإسلام ، أمّا في الإسلام فقد نسخت في شريعتنا بمثل قوله صلى الله عليه وسلم « فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » .
ومنها : أن يفعل المسلم مثل ما يفعل أهل الهند في تعذيب النّفس بأنواع العذاب الشّنيع والقتل بالأصناف الّتي تفزع منها القلوب وتقشعرّ منها الجلود ، مثل الإحراق بالنّار على جهة استعجال الموت لنيل الدّرجات العليا والقربى من اللّه سبحانه في زعمهم .
البدعة الإضافيّة :
23 - وهي الّتي لها شائبتان : إحداهما لها من الأدلّة متعلّق ، فلا تكون من تلك الجهة بدعةً ، والثّانية ليس لها متعلّق إلاّ مثل ما للبدعة الحقيقيّة . ولمّا كان العمل له شائبتان ، ولم يتخلّص لأحدٍ الطّرفين ، وضعت له هذه التّسمية ، لأنّها بالنّسبة إلى إحدى الجهتين سنّة لاستنادها إلى دليلٍ ، وبالنّسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لاستنادها إلى شبهةٍ لا إلى دليلٍ ، أو لأنّها غير مستندةٍ إلى شيءٍ ، وهذا النّوع من البدع هو مثار الخلاف بين المتكلّمين في البدع والسّنن . وله أمثلة كثيرة ، منها : صلاة الرّغائب ، وهي : اثنتا عشرة ركعةً في ليلة الجمعة الأولى من رجبٍ بكيفيّةٍ مخصوصةٍ ، وقد قال العلماء : إنّها بدعة قبيحة منكرة . وكذا صلاة ليلة النّصف من شعبان ، وهي : مائة ركعةٍ بكيفيّةٍ خاصّةٍ . وصلاة برّ الوالدين . ووجه كونها بدعةً إضافيّةً : أنّها مشروعة ، باعتبار النّظر إلى أصل الصّلاة ، لحديثٍ رواه الطّبرانيّ في الأوسط « الصّلاة خير موضوعٍ » وغير مشروعةٍ باعتبار ما عرض لها من التزام الوقت المخصوص والكيفيّة المخصوصة .
فهي مشروعة باعتبار ذاتها ، مبتدعة باعتبار ما عرض لها .
البدع المكفّرة وغير المكفّرة :
24 - البدع متفاوتة ، فلا يصحّ أن يقال : إنّها على حكمٍ واحدٍ هو الكراهة فقط ، أو التّحريم فقط . فقد وجد أنّها تختلف في أحكامها ، فمنها ما هو كفر صراح ، كبدعة الجاهليّة الّتي نبّه القرآن عليها كقوله تعالى : { وَجَعَلوا للّه ممّا ذَرَأَ من الحَرْثِ والأنعامِ نَصيباً فقالوا : هذا للّه بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَائِنا } الآية ، وقوله تعالى : { وقالوا ما في بُطونِ هذه الأنْعامِ خالصةٌ لذكورِنا ومحرّمٌ على أزواجِنا وإنْ يكنْ مَيْتةً فهم فيه شُرَكَاء } وقوله تعالى : { ما جَعَل اللّهُ من بَحِيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصِيلةٍ ولا حَامٍ } . وكذلك بدعة المنافقين الّذين اتّخذوا الدّين ذريعةً لحفظ النّفس والمال وما أشبه ذلك { يقولونَ بِأَفْواهِهِمْ ما ليسَ في قُلوبِهم } فهذا وأضرابه لا يشكّ أحد في أنّه كفر صراح ، لابتداعه أشياء أنكرتها النّصوص وتوعّدت عليها .
ومنها ما هو كبيرة وليس بكفرٍ ، أو يختلف فيه هل هو كفر أم لا ؟ كبدع الفرق الضّالّة . ومنها ما هو معصية وليس بكفرٍ اتّفاقاً ، كبدعة التّبتّل والصّيام قائماً في الشّمس ، والخصاء بقطع شهوة الجماع ، للأحاديث الواردة في النّهي عن ذلك ، وقد سبق بعض منها ولقوله تعالى : { ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكم إنّ اللّه كانَ بِكم رَحيماً } .
تقسيم البدع غير المكفّرة إلى كبيرةٍ وصغيرةٍ :
25 - إنّ المعاصي منها صغائر ومنها كبائر ، ويعرف ذلك بكونها واقعةً في الضّروريّات أو الحاجيّات أو التّحسينات ، فإن كانت في الضّروريّات فهي أعظم الكبائر ، وإن وقعت في التّحسينات فهي أدنى رتبةً بلا إشكالٍ ، وإن وقعت في الحاجيّات فمتوسّطة بين الرّتبتين ، لقوله تعالى : { الّذين يَجْتَنِبُون كَبَائِرَ الِإثمِ والفَوَاحِشَ إلاّ اللّمَمَ } وقوله : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ما تُنْهَوْنَ عنه نُكَفِّرْ عنكم سيّئاتِكم وَنُدْخِلْكم مُدْخَلاً كَرِيماً } ، وإذا كانت ليست رتبةً واحدةً فالبدع من جملة المعاصي ، وقد ثبت التّفاوت في المعاصي ، فكذلك يتصوّر مثله في البدع ، فمنها ما يقع في الضّروريّات ، ومنها ما يقع في رتبة الحاجيّات ، ومنها ما يقع في رتبة التّحسينات . وما يقع في رتبة الضّروريّات ، منه ما يقع في الدّين ، أو النّفس ، أو النّسل ، أو العقل ، أو المال . فمثال وقوعه في الدّين : اختراع الكفّار وتغييرهم ملّة إبراهيم عليه السلام في نحو قوله : { ما جَعَل اللّهُ من بَحِيرةٍ ولا سَائبةٍ ولا وَصِيلةٍ ولا حامٍ } وحاصل ما في الآية تحريم ما أحلّ اللّه على نيّة التّقرّب به إليه ، مع كونه حلالاً بحكم الشّريعة المتقدّمة . ومثال ما يقع في النّفس : ما عليه بعض نحل الهند ، من تعذيبها أنفسها بأنواع العذاب واستعجال الموت ، لنيل الدّرجات العلى على زعمهم .
ومثال ما يقع في النّسل : ما كان من أنكحة الجاهليّة الّتي كانت معهودةً ومعمولاً بها ومتّخذةً كالدّين ، وهي لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ولا غيره ، بل كانت من جملة ما اخترعوه . من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها في حديث أنكحة الجاهليّة .
ومثال ما يقع في العقل : ما يتناول من المسكرات والمخدّرات بدعوى تحصيل النّفع والتّقوّي على القيام ببعض الواجبات المشروعة في ذاتها . ومثال ما يقع في المال : قولهم { إنّما البَيْعُ مِثْلُ الرّبا } فإنّهم احتجّوا بقياسٍ فاسدٍ . وكذلك سائر ما يحدث النّاس بينهم من البيوع المبنيّة على المخاطرة والغرر .
26 - هذا التّقسيم من حيث اعتبار البدعة كبيرةً أو صغيرةً مشروط بشروطٍ :
الأوّل : ألاّ يداوم عليها ، فإنّ الصّغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر بالنّسبة إليه ، لأنّ ذلك ناشئ عن الإصرار عليها ، والإصرار على الصّغيرة يصيّرها كبيرةً ، ولذلك قالوا : لا صغيرة مع إصرارٍ ، ولا كبيرة مع استغفارٍ ، فكذلك البدعة من غير فرقٍ .
الثّاني : ألاّ يدعو إليها . فإذا ابتلي إنسان ببدعةٍ فدعا إليها تحمّل وزرها وأوزار الآخرين معه ، مصداقاً لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من سنّ سنّةً سيّئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
الثّالث : ألاّ تفعل في الأماكن العامّة الّتي يجتمع فيها النّاس ، أو المواضع الّتي تقام فيها السّنن ، وتظهر فيها أعلام الشّريعة ، وألاّ يكون ممّن يقتدى به أو يحسن به الظّنّ ، فإنّ العوّام يقتدون - بغير نظرٍ - بالموثوق بهم أو بمن يحسنون الظّنّ به ، فتعمّ البلوى ويسهل على النّاس ارتكابها .
تقسيم المبتدع إلى داعيةٍ لبدعته وغير داعيةٍ :
27 - المنسوب إلى البدعة في العرف لا يخلو أن يكون مجتهداً فيها أو مقلّداً ، والمقلّد إمّا أن يكون مقلّداً مع الإقرار بالدّليل الّذي زعمه المجتهد المبتدع ، وإمّا أن يكون مقلّداً من غير نظرٍ ، كالعامّيّ الصّرف الّذي حسّن الظّنّ بصاحب البدعة ، ولم يكن له دليل على التّفصيل يتعلّق به ، إلاّ تحسين الظّنّ بالمبتدع خاصّةً . وهذا القسم كثير في العوّام ، فإذا تبيّن أنّ المبتدع آثم ، فليس الإثم الواقع عليه على رتبةٍ واحدةٍ . بل هو على مراتب مختلفةٍ ، من جهة كون صاحب البدعة داعياً إليها أم لا ، لأنّ الزّيغ في قلب الدّاعي أمكن منه في قلب المقلّد ، ولأنّه أوّل من سنّ تلك السّنّة ، ولأنّه يتحمّل وزر من تبعه ، مصداقاً لحديث : « من سنّ سنّةً سيّئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
كما يختلف الإثم بالنّسبة إلى الإسرار والإعلان ، لأنّ المسرّ ضرره مقصور عليه لا يتعدّاه ، بخلاف المعلن . كما يختلف كذلك من جهة الإصرار عليها أو عدمه ، ومن جهة كونها حقيقيّةً أو إضافيّةً ، ومن جهة كونها كفراً أو غير كفرٍ .س
رواية المبتدع للحديث :
28 - ردّ العلماء رواية من كفر ببدعته ، ولم يحتجّوا به في صحّة الرّواية .
ولكنّهم شرطوا للكفر بالبدعة ، أن ينكر المبتدع أمراً متواتراً من الشّرع معلوماً من الدّين بالضّرورة . أمّا من لم يكفر ببدعته ، فللعلماء في روايته ثلاثة أقوالٍ :
الأوّل : لا يحتجّ بروايته مطلقاً ، وهو رأي الإمام مالكٍ ، لأنّ في الرّواية عن المبتدع ترويجاً لأمره وتنويهاً بذكره ، ولأنّه أصبح فاسقاً ببدعته .
الثّاني : يحتجّ به إن لم يكن ممّن يستحلّ الكذب في نصرة مذهبه ، سواء أكان داعيةً أم لا ، وهو قول الشّافعيّ وأبي يوسف والثّوريّ .
الثّالث : قيل يحتجّ به إن لم يكن داعياً إلى بدعته ، ولا يحتجّ به إن كان داعيةً إليها .
قال النّوويّ والسّيوطيّ : هذا القول هو الأعدل والأظهر ، وهو قول الكثير أو الأكثر ، ويؤيّده احتجاج البخاريّ ومسلمٍ في الصّحيحين بكثيرٍ من المبتدعة غير الدّعاة .
شهادة المبتدع :
29 - ردّ المالكيّة والحنابلة شهادة المبتدع ، سواء أكفر ببدعته أم لا ، وسواء أكان داعياً لها أم لا . وهو رأي شريكٍ وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثورٍ ، وعلّلوا ذلك بأنّ المبتدع فاسق تردّ شهادته للآية : { وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكم } ولقوله تعالى : { إنْ جَاءَكُمْ فاسقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } وقال الحنفيّة والشّافعيّة في الرّاجح عندهم : تقبل شهادة المبتدع ما لم يكفر ببدعته ، كمنكر صفات اللّه وخلقه لأفعال العباد ، لأنّهم يعتقدون أنّهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم من الأدلّة .
وقال الشّافعيّة في المرجوح عندهم : لا تقبل شهادة المبتدع الدّاعي إلى البدعة .
الصّلاة خلف المبتدع
30 - اختلف العلماء في حكم الصّلاة خلف المبتدع . فذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وهو رأي للمالكيّة إلى جواز الصّلاة خلف المبتدع مع الكراهة ما لم يكفر ببدعته ، فإن كفر ببدعته فلا تجوز الصّلاة خلفه . واستدلّوا لذلك بأدلّةٍ منها : قوله صلى الله عليه وسلم « صَلُّوا خلْفَ مَنْ قال لا إِلهَ إلاّ اللّه » وقوله : « صَلُّوا خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجرٍ » .
وما روي من أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلّي مع الخوارج وغيرهم زمن عبد اللّه بن الزّبير وهم يقتتلون ، فقيل له : أتصلّي مع هؤلاء ومع هؤلاء ، وبعضهم يقتل بعضاً ؟ فقال :" من قال حيّ على الصّلاة أجبته ، ومن قال : حيّ على الفلاح أجبته . ومن قال : حيّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت : لا ".
ولأنّ المبتدع المذكور تصحّ صلاته ، فصحّ الائتمام به كغيره .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ من صلّى خلف المبتدع الّذي يعلن بدعته ويدعو إليها أعاد صلاته ندباً ، وأمّا من صلّى خلف مبتدعٍ يستتر ببدعته فلا إعادة عليه .
واستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلاً ، ولا فاجرٌ مؤمناً إلاّ أن يَقْهَرَه بسلطانٍ ، أو يخافَ سوطَه أو سيفه » .
ولاية المبتدع :
31 - اتّفق العلماء على أنّ من شروط أصحاب الولايات العامّة - كالإمام الأعظم الخليفة وأمراء الولايات والقضاة وغيرهم - العدالة ، وألاّ يكونوا من أصحاب الأهواء والبدع ، وذلك لتكون العدالة وازعةً عن التّقصير في جلب المصالح ودرء المفاسد ، وحتّى لا يخرجه الهوى من الحقّ إلى الباطل ، وقد ورد : " حبّك الشّيء يعمي ويصمّ " .
ولكنّ ولاية المتغلّب على الإمامة أو غيرها من الولايات تنعقد ، وتجب طاعته فيما يجوز من أمره ونهيه وقضائه باتّفاق الفقهاء ، وإن كان من أهل البدع . والأهواء ، ما لم يكفر ببدعته ، درءاً للفتنة ، وصوناً لشمل المسلمين ، واحتفاظاً بوحدة الكلمة .
الصّلاة على المبتدع :
32 - اختلف الفقهاء في الصّلاة على المبتدع الميّت ، فذهب جمهور العلماء إلى وجوب الصّلاة على المبتدع الّذي لم يكفر ببدعته ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « صلّوا على من قال لا إله إلاّ اللّه » .
إلاّ أنّ المالكيّة يرون كراهية صلاة أصحاب الفضل على المبتدع ، ليكون ذلك ردعاً وزجراً لغيرهم عن مثل حالهم ، ولأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي برجلٍ قتل نفسه لم يصلّ عليه » . وذهب الحنابلة إلى منع الصّلاة على المبتدع ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم
« ترك الصّلاة على صاحب الدّين وقاتل نفسه » وهما أقلّ جرماً من المبتدع .
توبة المبتدع :
33 - اختلف العلماء في قبول توبة المبتدع المكفّر ببدعته ، فقال جمهور كلٍّ من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بقبول توبته ، لقوله تعالى : { قُلْ لِلّذين كَفَروا إنْ يِنْتهُوا يُغْفَرْ لهم ما قَدْ سَلَفَ } ولقوله صلى الله عليه وسلم : « أُمِرْتُ أنْ أُقاتلَ النّاسَ حتّى يقولُوا : لا إلهَ إلاّ اللّه ، فإذا قالوها فقد عَصَمُوا منّي دماءَهم وأموالَهم إلاّ بِحَقِّها ، وحسابُهم على اللّه » ومن الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة من يرى أنّ توبة المبتدع لا تقبل إذا كان ممّن يظهر الإسلام ويبطن الكفر ، كالمنافق والزّنديق والباطنيّ ، لأنّ توبته صدرت عن خوفٍ ، ولأنّه لا تظهر منه علامة تبيّن صدق توبته ، حيث كان مظهراً للإسلام مسرّاً للكفر ، فإذا أظهر التّوبة لم يزد على ما كان منه قبلها ، واستدلّوا لذلك ببعض الأحاديث ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : « سيخرجُ في أمّتي أقوامٌ تجاري بهم تلك الأهواءُ ، كما يتجارى الكلبُ بصاحبه ، لا يبقى منه عرقٌ ولا مفصلٌ إلاّ دَخَلَه » . وهذا الخلاف بين العلماء في قبول توبة المبتدع ينحصر فيما يتعلّق بأحكام الدّنيا في حقّه ، أمّا ما يتعلّق بقبول اللّه تعالى لتوبته وغفرانه لذنبه إذا أخلص وصدق في توبته فلا خلاف فيه .
ما يجب على المسلمين تجاه البدعة :
34 - ينبغي على المسلمين تجاه البدعة أشياء لمنع الوقوع فيها - منها :
أ - تعهّد القرآن وحفظه وتعليمه وبيان أحكامه ، لقوله تعالى : { وأَنْزَلْنا إليك الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ للنّاسِ ما نُزِّلَ إليهم } ولقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « خيرُكم من تعلَّمَ القُرآنَ وعلَّمَه » وفي روايةٍ « أَفْضَلُكم من تعلّمَ القُرآنَ وعلّمَه » وقوله صلى الله عليه وسلم :
« تَعَاهَدُوا القرآنَ فوالّذي نفسي بيده لَهُوَ أشدُّ تَفَصِّياً من الإبِلِ في عُقُلِها » لأنّ في تعليم القرآن وبيان أحكامه قطع الطّريق على المبتدعين بإظهار الأحكام الشّرعيّة .
ب - إظهار السّنّة والتّعريف بها : لقوله تعالى : { وما آتاكم الرّسولُ فَخُذُوه وما نَهَاكم عنه فانْتَهُوا } وقوله تعالى : { وما كان لِمُؤْمنٍ ولا مُؤْمنةٍ إذا قَضَى اللّهُ ورسولُه أمراً أن يكونَ لهم الخِيَرَةُ من أمرِهم ومن يعص اللّهَ ورسولَه فقد ضلَّ ضَلالاً مُبيناً } . وعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « نَضَّرَ اللّهُ امْرأً سَمِع منّا حديثاً فَحَفِظَهُ حتّى يُبَلِّغَهُ غيرَه » .
وعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ما أحدثَ قومٌ بِدْعَةً إلاّ رُفِعَ مِثْلُها من السُّنّةِ » .
ج - عدم قبول الاجتهاد ممّن لا يتأهّل له ، وردّ الاجتهاد في الدّين من المصادر غير المقبولة ، لقوله تعالى : { فاسْألوا أهل الذِّكْرِ إنْ كُنْتم لا تَعْلَمون } وقوله : { فإنْ تَنَازَعْتُم في شيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ والرَّسولِ } وقوله : { وما يَعْلمُ تَأْويلَه إلاّ اللّهُ والرّاسخونَ في العلمِ } .
د - نبذ التّعصّب لرأيٍ من الآراء أو اجتهادٍ من الاجتهادات ، ما لم يكن مؤيّداً بالحقّ من الأدلّة الشّرعيّة لقوله تعالى : { وَمَنْ أضلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغيرِ هُدىً من اللّهِ } .
هـ – منع العامّة من القول في الدّين ، وعدم الاعتداد بآرائهم مهما كانت مناصبهم وتقواهم إلاّ بالدّليل . يقول أبو يزيد البسطاميّ : لو نظرتم إلى رجلٍ أعطي من الكرامات حتّى يرتقي في الهواء ، فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كيف تجدونه عن الأمر والنّهي وحفظ الحدود وأداء الشّريعة . وقال أبو عثمان الحيريّ : من أمّر السّنّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة . قال تعالى : { وَإِنْ تُطِيعوهُ تَهْتَدُوا } .
و- صدّ التّيّارات الفكريّة المضلّلة الّتي تشكّك النّاس في الدّين ، وتحمل بعضهم على التّأويل بغير دليلٍ لقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا إن تُطِيعُوا فَريقاً مِنَ الّذينَ أُوتوا الكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بعدَ إِيمانِكُم كافرين } .
ما يجب على المسلمين تجاه أهل البدعة :
35 - يجب على المسلمين من أولي الأمر وغيرهم أن يأمروا أهل البدع بالمعروف وينهوهم عن المنكر ، ويحضّوهم على اتّباع السّنّة والإقلاع عن البدعة والبعد عنها . لقوله تعالى : { ولْتَكُنْ منكم أُمّةٌ يَدْعون إلى الخيرِ وَيَأْمرون بالمعروفِ ويَنْهَونَ عن المنكَرِ وأولئكَ هُمُ المفلحون } ولقوله تعالى : { والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهمْ أَوْلياءُ بعضٍ يَأْمُرونَ بِالمَعْروفِ ويَنْهَوْن عن المنكَرِ } .
36 - مراحل الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لمنع البدعة :
أ - التّعريف ببيان الصّواب من الخطأ بالدّليل .
ب - الوعظ بالكلام الحسن مصداقاً لقوله تعالى : { اُدْعُ إلى سبيلِ ربّك بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ } .
ج - التّعنيف والتّخويف من العقاب الدّنيويّ والأخرويّ ، بيان أحكام ذلك في أمر بدعته .
د - المنع بالقهر ، مثل كسر الملاهي وتمزيق الأوراق وفضّ المجالس .
هـ - التّخويف والتّهديد بالضّرب الّذي يصل إلى التّعزير ، وهذه المرتبة لا تنبغي إلاّ للإمام أو بإذنه ، لئلاّ يترتّب عليها ضرر أكبر منها .
وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح ( الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ) .
معاملة المبتدع ومخالطته :
37 - إذا كان المبتدع غير مجاهرٍ ببدعته ينصح ، ولا يجتنب ولا يشهّر به ، لحديث الرّسول صلى الله عليه وسلم : « مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللّهُ في الدّنيا والآخرة » .
وأمّا إذا كان مجاهراً بشيءٍ منهيٍّ عنه من البدع الاعتقاديّة أو القوليّة أو العمليّة - وهو يعلم ذلك - فإنّه يسنّ هجره ، وقد اشتهر هذا عند العلماء . وروي عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لا تُجَالِسُوا أهلَ القَدَر ، ولا تُفَاتِحُوهم » وقال ابن مسعودٍ :" من أحبّ أن يكرم دينه فليعتزل مخالطة الشّيطان ومجالسة أصحاب الأهواء ، فإنّ مجالسهم ألصق من الحرب ".
وعن ابن عمر مرفوعاً : « لا تُجَالسوا أهلَ القدرِ ولا تُناكِحُوهم » . وعن أبي قلابة " لا تجالسوا أهل الأهواء ، فإنّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالاتهم ، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون " وقد هجر أحمد من قالوا بخلق القرآن . قال ابن تيميّة : ينبغي لأهل الخير والدّين أن يهجروا المبتدع حيّاً وميّتاً ، إذا كان في ذلك كفّ للمجرمين ، فيتركوا تشييع جنازته .
إهانة المبتدع :
38 - صرّح العلماء بجواز إهانة المبتدع بعدم الصّلاة خلفه ، أو الصّلاة على جنازته ، وكذلك لا يعاد إذا مرض ، على خلافٍ في ذلك .
دائره المعارف فقهي كويت
به اطلاع می رساند جلسه گردهمایی ویژه دبیران الهیات روانسر،روز سه شنبه ۱۶/۸/۱۳۸۶ ساعت ۱۰:۳۰ صبح در محل سالن جلسات اداره برگزار می شود.
حجاب
التّعريف
1 - الحجاب في اللّغة : السّتر ، وهو مصدر يقال حجب الشّيء يحجبه حجبا وحجابا : أي ستره ، وقد احتجب وتحجّب إذا اكتنّ من وراء حجاب . والحجاب اسم ما احتجب به ، وكلّ ما حال بين شيئين فهو حجاب . والحجاب كلّ ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالسّتر والبوّاب والجسم والعجز والمعصية . : وقوله تعالى { ومن بيننا وبينك حجاب } ، معناه : ومن بيننا وبينك حاجز في النّحلة والدّين . والأصل في الحجاب أنّه جسم حائل بين جسدين . وقد استعمل في المعاني ، فقيل : العجز حجاب بين الإنسان ومراده ، والمعصية حجاب بين العبد وربّه . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ الّذي هو السّتر والحيلولة . والحاجب يأتي بمعنى المانع ، ويأتي بمعنى العظم الّذي فوق العين بلحمه وشعره . وينظر ما يتّصل بهما من أحكام في مصطلح : ( حاجب ) .
( الألفاظ ذات الصّلة )
الخمار :
2 - الخمار من الخمر وأصله السّتر ، ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { خمّروا آنيّتكم } وكلّ ما يستر شيئا فهو خماره . لكنّ الخمار صار في التّعارف اسما لما تغطّي به المرأة رأسها . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللّغويّ ، ويعرّفه بعض الفقهاء بأنّه ما يستر الرّأس والصّدغين أو العنق . والفرق بين الحجاب والخمار أنّ الحجاب ساتر عامّ لجسم المرأة ، أمّا الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها . النّقاب :
3 - النّقاب - بكسر النّون - ما تنتقب به المرأة ، يقال انتقبت المرأة وتنقّبت غطّت وجهها بالنّقاب . والفرق بين الحجاب والنّقاب ، أنّ الحجاب ساتر عامّ ، أمّا النّقاب فساتر لوجه المرأة فقط
( الحكم الإجماليّ ) :
4 - للفظ الحجاب إطلاقان : أحدهما : استعماله في الحسّيّات ، وهو الجسم الّذي يحول بين شيئين . والثّاني : استعماله في المعاني ، وهو الأمر المعنويّ الّذي يحول دون الوصول إلى المطلوب . وتختلف أحكامه في كلّ ذلك باختلاف مواضعه . أوّلا : استعماله في الحسّيّات ، ومن ذلك ما يلي :
1 - الحجاب بالنّسبة للعورة :
5 - اتّفق الفقهاء على وجوب حجب عورة المرأة والرّجل البالغين بسترها عن نظر الغير الّذي لا يحلّ له النّظر إليها . وعورة المرأة الّتي يجب عليها حجبها عن الأجنبيّ هي في الجملة جميع جسدها عدا الوجه والكفّين ، وهي بالنّسبة للمحرم من الرّجال ما عدا الوجه والرّأس والعنق والذّراع ، قال الحنفيّة : وما عدا الصّدر والسّاقين ، وقال الشّافعيّة : ما عدا ما بين السّرّة والرّكبة ، وبالنّسبة لمثلها من النّساء ما بين السّرّة والرّكبة . وعورة الرّجل الّتي يجب حجبها عن الغير هي ما بين السّرّة والرّكبة مع الاختلاف في حجب الفخذ . وهذا في الجملة . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : ( عورة ) . والدّليل على وجوب حجب العورة عمّن لا يحلّ له النّظر إليها قوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها } ... الآية . وقول { النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأسماء : يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه } . وقوله صلى الله عليه وسلم بالنّسبة للرّجال : { عورة الرّجل ما بين سرّته إلى ركبته } ووجوب حجب العورة إنّما يتحقّق بما يحول بين النّاظر ولون البشرة أو حجم الأعضاء . وكما يجب حجب العورة عن نظر الغير فإنّه يستحبّ - وقيل يجب - حجبها في الخلوة حياء من اللّه تعالى . هذا مع مراعاة أنّه لا حجاب بين الرّجل وزوجته . فعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جدّه قال : { قلت : يا رسول اللّه : عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت يا رسول اللّه : إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها ، قال : قلت يا رسول اللّه إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس } . والصّغيرة إن كانت بنت سبع سنين إلى تسع فعورتها الّتي يجب حجبها هي ما بين السّرّة والرّكبة ، وإن كانت أقلّ من سبع سنين فلا حكم لعورتها ، وهذا كما يقول الحنابلة . كما أنّه يجب على المرأة أن تحتجب من المراهق الّذي يميّز بين العورة وغيرها ، وهذا في الجملة . فإن كان صغيرا لا يميّز بين العورة وغيرها فلا بأس من إبداء الزّينة له لقوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهنّ أو آبائهنّ أو آباء بعولتهنّ أو أبنائهنّ أو أبناء بعولتهنّ أو إخوانهنّ أو بني إخوانهنّ أو بني أخواتهنّ أو نسائهنّ أو ما ملكت أيمانهنّ أو التّابعين غير أولي الإربة من الرّجال أو الطّفل الّذين لم يظهروا على عورات النّساء } . ويستثنى من وجوب حجب العورة إباحة كشفها للحاجة والضّرورة كالتّداوي والختان والشّهادة وغير ذلك . فعن عطيّة القرظيّ قال : كنت من سبي بني قريظة ، فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشّعر قتل ، ومن لم ينبت لم يقتل ، فكنت فيمن لم ينبت . وفي كلّ ما سبق تفصيل ينظر في مصطلح : ( عورة ) .
2 - الاحتجاب أثناء قضاء الحاجة :
6 - يستحبّ لقاضي الحاجة في الفضاء أن يستتر عن أعين النّاس بحيث لا يرى جسمه . أمّا بالنّسبة للعورة فيجب حجبها ، فإن وجد حائطا أو كثيبا أو شجرة استتر به ، وإن لم يجد شيئا أبعد حتّى لا يراه أحد ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : { من أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلاّ أن يجمع كثيبا من الرّمل فليستدبره } وهذا في الجملة وينظر تفصيل ذلك في ( استنجاء ) .
3 - الحجاب الّذي يمنع الاقتداء بالإمام في الصّلاة :
7 - من شرائط الاقتداء أن لا يحول بين المأموم والإمام ما يمنع متابعته . فإن كان بين الإمام والمأموم جدار لا باب فيه ، أو كان بينهما باب مغلق يحول من المتابعة لم يصحّ الاقتداء ، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها لنساء كنّ يصلّين في حجرتها : لا تصلّين بصلاة الإمام فإنّكنّ دونه في حجاب ، وهذا في الجملة . وينظر ذلك في ( اقتداء ) .
4 - الطّلاق من وراء حجاب :
8 - من خاطب زوجته بالطّلاق وهو يظنّها أجنبيّة بأن كانت في ظلمة ، أو من وراء حجاب وقع الطّلاق ، كما جاء في مغني المحتاج ، لأنّه أتى باللّفظ عن قصد واختيار ، وعدم رضاه بوقوعه لظنّه أنّه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنّه ، وقال النّوويّ في الرّوضة : تطلق عند الأصحاب ، وفيه احتمال لإمام الحرمين وهذا في الجملة . وينظر تفصيل ذلك في ( طلاق ) .
5 - احتجاب القاضي :
9 - لا يجوز للقاضي أن يحتجب عن النّاس من غير عذر إلاّ في أوقات استراحته لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { من ولي من أمر النّاس شيئا فاحتجب دون خلّتهم وحاجتهم وفاقتهم احتجب اللّه دون خلّته وفاقته وحاجته وفقره } . وكره الشّافعيّة والحنابلة أن يتّخذ القاضي حاجبا ، لأنّ حاجبه ربّما قدّم المتأخّر وأخّر المتقدّم ، فإن دعت حاجة إلى ذلك اتّخذ أمينا بعيدا من الطّمع . وأجاز المالكيّة والحنفيّة أن يتّخذ القاضي حاجبا لمنع دخول من لا حاجة له وتأخير من جاء بعد حتّى يفرغ السّابق من قضيّته . أمّا الأمير فإنّه يجوز له أن يتّخذ حاجبا ، لأنّه ينظر في جميع المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكلّ مصلحة وقتا لا يدخل فيه أحد . وينظر تفصيل ذلك في ( حاجب )
6 - الشّهادة بالسّماع من وراء حجاب :
10 - مدرك العلم الّذي تقع به الشّهادة الرّؤية والسّماع ، والرّؤية تكون في المشهود عليه من الأفعال كالجناية والغصب والزّنى والسّرقة وغيرها ممّا يدرك بالعين ، لأنّها لا تدرك إلاّ بها ، وإن كان المشهود عليه من العقود فقد اختلف الفقهاء هل لا بدّ من الرّؤية والسّماع ؟ أم يكفي السّماع فقط ؟ فعند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة يكفي السّماع إذا عرف القائل وتحقّق أنّه كلامه جاء في فتح القدير : لو سمع من وراء حجاب كثيف لا يشفّ من ورائه لا يجوز له أن يشهد ، ولو شهد وفسّره للقاضي بأن قال : سمعته باع ولم أر شخصه حين تكلّم لا يقبله ، لأنّ النّغمة تشبه النّغمة ، إلاّ إذا أحاط بعلم ذلك ، لأنّ المسوّغ هو العلم غير أنّ رؤيته متكلّما بالعقد طريق العلم ، فإذا فرض تحقّق طريق آخر جاز ، وذلك بأن يكون دخل البيت فرآه فيه وعلم أنّه ليس به أحد غيره ولا منفذ غير الباب ، وهو قد جلس عليه وسمع الإقرار أو البيع ، فإنّه حينئذ يجوز له الشّهادة عليه بما سمع ، لأنّه حصل به العلم في هذه الصّورة . أمّا عند الشّافعيّة فلا بدّ من الرّؤية مع السّماع وهذا في الجملة . كما أنّه لا يجوز أن يشهد إنسان على منتقبة حتّى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها لتتعيّن لأداء الشّهادة عليها وذلك لا يكون مع الانتقاب ، وهذا في الجملة . وتفصيل ذلك في ( شهادة ) . وينظر تفصيل ما تقبل فيه الشّهادة بالسّماع في مصطلح : ( تسامع ) .
ثانيا : استعمال الحجاب في المعاني :
11 - يستعمل لفظ الحجاب مجازا في المعاني وذلك كما جاء في حديث { معاذ بن جبل لمّا بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له : ... واتّق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينه وبين اللّه حجاب } . قال ابن حجر : قوله ( حجاب ) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع والمراد أنّها مقبولة وإن كان عاصيا ، وليس المراد أنّ للّه تعالى حجابا يحجبه عن النّاس ، وقال الطّيبيّ : ليس بينها وبين اللّه حجاب تعليل للاتّقاء وتمثيل للدّعاء كمن يقصد دار السّلطان متظلّما فلا يحجب . وقال الحافظ العلائيّ : المراد بالحاجب والحجاب نفي عدم إجابة دعاء المظلوم ثمّ استعار الحجاب للرّدّ ، فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة ، والتّعبير بنفي الحجاب أبلغ من التّعبير بالقبول ، لأنّ الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع . ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : { ما منكم من أحد إلاّ سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه } .
2 - الحجب في الميراث :
12 - الحجب في الميراث معناه شرعا : منع من قام به سبب الإرث بالكلّيّة أو من أوفر حظّيه ، ويسمّى الأوّل حجب حرمان ، والثّاني حجب نقصان . وحجب الحرمان قسمان ، حجب بالوصف ويسمّى منعا كالقتل والرّقّ ، ويمكن دخوله على جميع الورثة . وحجب بالشّخص أو الاستغراق ، كالأخ لأبوين أو لأب يحجبه الأب والابن وابن الابن . وحجب النّقصان كحجب الولد الزّوج من النّصف إلى الرّبع . وتفصيل ذلك ينظر في ( إرث - حاجب ) .
منبع:دائره المعارف فقهي كويت/ج۱۷


